في كل مرة يلاحظ فيها معلم، أو مختص، أو حتى أحد أفراد العائلة سلوكاً غير معتاد لدى الطفل، يبدأ سباق صامت بين الحقيقة والإنكار.
يقول المختص: «لعل الطفل يحتاج إلى تقييم»، ويرد بعض الآباء سريعاً: «ابني طبيعي.. أنتم تبالغون».
وللأسف، لا يكون هذا الرفض دائماً نابعاً من قناعة، بل من خوف من أن تُلصق بالطفل تسمية لا يريدها والداه، أو أن يظن الناس أن في الأسرة تقصيراً، أو أن يحمل الطفل وصفاً يرافقه سنوات، لكن الحقيقة أن المشكلة ليست في وجود صعوبة لدى الطفل، بل في تجاهلها.
فالطفل لا يشعر بالخجل من اختلافه، بل يتعلم هذا الخجل من نظرات الكبار وكلماتهم. أما عندما يجد من يتقبله ويسعى إلى فهم احتياجاته، فإنه ينمو بثقة أكبر، ويستطيع تجاوز كثير من التحديات.
إن التشخيص ليس حكماً على مستقبل الطفل، بل هو بداية طريق لفهمه ومساعدته، والتدخل المبكر يمنحه فرصاً أكبر للنمو والتعلم والاندماج.
الطفل الذي يحتاج إلى جلسات، أو دعم سلوكي، أو خدمات التربية الخاصة، ليس أقل قدرة ولا قيمة من غيره، لكل طفل طريقته الخاصة في التعلم والنمو، وما يحتاج إليه حقاً هو أن يجد من يؤمن بإمكاناته، لا من يخفيها خوفاً من الأحكام.
لنسأل أنفسنا: هل نحمي أبناءنا عندما ننكر احتياجاتهم، أم أننا نحمي صورتنا أمام الآخرين؟
خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.
الدكتورة فاطمة المراشدة
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
اكتشاف المزيد من صحيفة في بي دبليو الشاملة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
