ليس كل تدخل من الوالدين حماية، فبعض المواقف تتطلب منا أن نعلّم أبناءنا كيف يواجهونها، لا أن نخوضها نيابةً عنهم.

قد يبدأ الأمر بخلاف عابر بين طفلين، لكنه يتحوّل أحياناً إلى مواجهة بين الكبار، حين تندفع بعض الأمهات للدفاع عن ابنها قبل الاستماع إلى جميع الأطراف، فتعلو الأصوات، وتتسع دائرة الاتهامات، ويصبح الأطفال شهوداً على انفعالات كان الأجدر أن تكون دروساً في الحكمة والإنصاف.

وهنا يبرز سؤال تربوي مهم: ماذا نعلّم أبناءنا حين نتولى حلّ كل خلافاتهم؟ هل نمنحهم الأمان، أم نسلبهم فرصة تعلّم الحوار، وضبط الانفعال، والاعتذار، وتحمل المسؤولية؟ فالطفل الذي يجد من يخوض معاركه دائماً قد يكبر وهو ينتظر من ينتصر له، بدلاً من أن يتعلم كيف ينتصر للحق.

إن دور الأسرة ليس أن تترك أبناءها دون حماية، ولا أن تصدّق كل رواية دون تثبّت، بل أن تستمع وتتحقق وتوجّه وتمنح الطفل فرصة لمعالجة خلافاته البسيطة بنفسه، مع التدخل المسؤول حين يتعرض للأذى أو يعجز عن حماية نفسه، فالحماية الحقيقية لا تكون على حساب كرامة أطفال الآخرين، والتربية لا تكتمل إلا حين نعلّم أبناءنا أن حقوقهم تقف عند حدود حقوق غيرهم.

فلنكن لأبنائنا سنداً لا بديلاً عن شجاعتهم، ولنعلّمهم أن الحوار أقوى من الصراخ، وأن الإنصاف أسمى من الانحياز، فقد ننجح اليوم في إنهاء خلاف نيابةً عنهم، لكن النجاح الأكبر أن نُعدّهم لغدٍ يستطيعون فيه حل خلافاتهم بحكمة.

خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.

الدكتورة فاطمة المراشدة

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share


تويتر





اقرأ على الموقع الرسمي


اكتشاف المزيد من صحيفة في بي دبليو الشاملة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من صحيفة في بي دبليو الشاملة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة