تباينت أولويات الجامعات الخاصة والطلبة في معارض التعليم العالي، فبينما تسعى المؤسسات الأكاديمية إلى استقطاب مزيد من الدارسين، يبحث الطلبة عن فرص دعم تساعدهم على الالتحاق بالجامعات واستكمال دراستهم عبر منح ممولة بالكامل أو بخصومات كبيرة في الرسوم، وكشف الإقبال على أجنحة الجامعات المحلية والدولية المشاركة في عدد من المعارض التي تم تنظيمها أخيراً، عن اهتمام متزايد بالمنح الدراسية، إلى جانب الاستفسار عن التخصصات المتاحة ورسوم الدراسة ومتطلبات القبول، في ظل تطلع الطلبة إلى برامج أكاديمية تلبي احتياجات سوق العمل.
وأظهر مسح لرسوم البرامج التعليمية للجامعات – أجرته «الإمارات اليوم» خلال الدورة الـ20 لمعرض نجاح أبوظبي، التي اختتمت أعمالها الأسبوع الماضي – تفاوتاً في كُلفة الدراسة بحسب التخصص، وعدد الساعات المعتمدة المطلوبة للتخرج، إذ بلغ متوسط سعر الساعة المعتمدة في برنامج بكالوريوس الطب والجراحة نحو 3000 درهم، بإجمالي 250 ساعة، فيما سجلت برامج بكالوريوس العلوم الصحية وطب الأسنان 2000 درهم للساعة، مع وصول عدد الساعات إلى 200 ساعة، كما بلغت رسوم الساعة المعتمدة في بكالوريوس الصيدلة وبكالوريوس علوم التغذية نحو 1800 درهم لكلٍّ منهما، بواقع 160 ساعة للبرنامج الواحد، وسجل بكالوريوس الزراعة رسوماً قدرها 2500 درهم للساعة، ضمن برنامج يتطلب 120 ساعة، في حين بلغت رسوم الساعة في الطب البيطري 3000 درهم، بإجمالي 150 ساعة معتمدة، بينما وصلت رسوم الساعة في بكالوريوس الهندسة، وبرامج علوم الحاسب الآلي والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي إلى متوسط يبلغ 1800 درهم للساعة المعتمدة، بإجمالي 160 ساعة، وفي تخصصات برامج الإعلام وإدارة الأعمال والقانون والآداب والعلوم، بلغ متوسط رسوم الساعة المعتمدة فيها نحو 1600 درهم، مع اشتراط إتمام 120 ساعة لكل برنامج.
وتفصيلاً، تشهد معارض التعليم العالي، حضوراً لافتاً من الطلبة، حيث تنظم المدارس الحكومية والخاصة رحلات مدرسية لطلبة الصفوف من الـ10 حتى الـ12، للتعرّف إلى البرامج الدراسية وشروط الالتحاق، وتركزت استفسارات الطلبة على فرص الدراسة الجامعية في الداخل والخارج، وآليات الحصول على المنح، والكُلفة الإجمالية للالتحاق بالجامعات، التي بدورها تحرص على المشاركة للتعريف ببرامجها واستقطاب الطلبة.
خصومات ومِنَح
وأعربت الطالبات في الصف الـ12 اللائي شاركن في معرض نجاح أبوظبي، ندى سامح، وشهد السقار، وكانزي عادل، ونورا طارق، عن تطلعهن إلى الحصول على مِنح تتيح لهن استكمال دراستهن الجامعية، وأشرن إلى أن جانباً من الجامعات المشاركة يركز على استقطاب الطلبة من خلال البرامج الدراسية المدفوعة.
ودعت الطالبات الجامعات إلى زيادة عدد المِنح المطروحة، والخصومات المقدمة على الرسوم الدراسية، بما يتيح لشريحة أوسع من الطلبة الاستفادة منها، وأوضحن أن الجامعات تمنح الطلبة في حال التسجيل خلال بعض معارض التعليم إعفاء من رسوم التسجيل ورسوم القبول، والحصول على خصم على الرسوم الدراسية للفصل الأول بنسب تراوح بين 25% و30%، مع إمكانية استمرارية الخصم في الفصول الدراسية التالية بشرط تحقيق المعدل الأكاديمي المطلوب في كل فصل دراسي.
فيما أفاد الطلاب حمد المنصوري ومحمود نصار، وأحمد أيمن، بأنهم تقدموا بطلبات تسجيل إلى أكثر من جامعة، كما سجلوا في برامج المِنح لدى بعض المؤسسات التعليمية، آملين في الحصول على مِنح دراسية تُسهّل لهم مواصلة مشوارهم الجامعي، مشيرين إلى أهمية توسيع الجامعات المشاركة فرص المِنح المخصصة للطلبة، بما يُعزّز قدرتهم على الالتحاق ببرامج جامعية تتوافق مع طموحاتهم الأكاديمية والمهنية، وتخفف الأعباء المالية المرتبطة بالدراسة.
توسيع الفرص
كما أكد الطلبة أحمد خالد، وآسر وليد، ويونس الكيحل، أن المِنح الدراسية تُمثّل عاملاً حاسماً في اختيار الجامعة والتخصص، إذ يحرصون على البحث عن البرامج التي توفر دعماً مالياً يتناسب مع إمكاناتهم، ويمنحهم فرصة استكمال تعليمهم الجامعي من دون أن تُشكّل الرسوم الدراسية عائقاً أمام طموحاتهم، مشيرين إلى أن تنوع المِنح بين الإعفاء الكامل والخصومات الجزئية يتيح فرصاً أوسع للالتحاق بالتخصصات التي يرغبون فيها، معربين عن تطلعهم إلى زيادة أعداد المِنح وتوسيع نطاق الفئات المستفيدة منها، بما يراعي التفوق الأكاديمي والقدرات المختلفة للطلبة، ويساعدهم على اتخاذ قراراتهم التعليمية وفقاً لميولهم وتطلعاتهم المهنية، بدلاً من الاقتصار على الخيارات التي تتناسب مع إمكاناتهم المادية.
وأجمع أغلب الطلاب والطالبات، على اختيارهم تخصصاتهم الجامعية بناء على قيمة الرسوم الدراسية الإجمالية للبرنامج الأكاديمي، وفرص التوظيف، لذا تُمثّل معارض التعليم العالي فرصة مهمة للتواصل المباشر مع ممثلي الجامعات، للتعرف إلى خيارات التمويل المتاحة، ومقارنة البرامج والتكاليف، داعين المؤسسات الأكاديمية إلى طرح مبادرات دعم أكثر تنوعاً ومرونة، تشمل الطلبة المتفوقين وأصحاب المواهب، وتراعي في الوقت نفسه احتياجات الأسر وقدرتها على تحمل كُلفة التعليم الجامعي.
التوجيه المهني
وأوضح «المرشدون الطلابيون» خالد نبيل، وعبدالمنعم سليم، وزهرة طه، أنهم يوجهون الطلبة وأولياء أمورهم للاستفسار عن فرص التدريب الميداني، والشراكات مع المؤسسات والشركات، وخدمات التوجيه المهني التي تقدمها الجامعات، لافتين إلى أن بعض التخصصات قد تتطلب استثماراً مالياً مرتفعاً، فيما يعتمد العائد المهني على عوامل متعددة، من بينها كفاءة الخريج وخبراته العملية والطلب الفعلي على تخصصه، وليس الرسوم الدراسية أو اسم الجامعة فحسب، مؤكدين أهمية ربط اختيار التخصص بمتطلبات سوق العمل، ومؤشرات الطلب على الوظائف، إلى جانب جودة البرنامج الأكاديمي، ومستوى التدريب العملي الذي توفره الجامعة.
وأكدوا أن تقييم الجدوى الاقتصادية للدراسة ينبغي ألا يقتصر على مقارنة الرسوم بين الجامعات، بل يجب أن يشمل كُلفة البرنامج كاملة، ونسب توظيف الخريجين، وطبيعة الوظائف التي يلتحقون بها، ومدى توافق المهارات المكتسبة مع احتياجات أصحاب العمل، كما حددوا مجموعة من المعايير التي ينبغي للطالب التأكد منها قبل التقدم للحصول على منحة دراسية، وفي مقدمتها معرفة نسبة التغطية المالية، وما إذا كانت المنحة تشمل الرسوم الدراسية كاملة أم تغطي جزءاً منها فقط، فضلاً عن مدة الاستفادة منها، ومدى استمرارها حتى التخرج أو اقتصارها على فصل دراسي أو عام أكاديمي.
دعم «نافس»
في المقابل، أوضح رئيس جامعة العين، الدكتور عامر قاسم، أن الجامعة تركز خلال مشاركتها في معارض التعليم على مساعدة طلبة المرحلة الثانوية في استكشاف ميولهم الأكاديمية، والتعرف إلى التخصصات التي تتناسب مع قدراتهم وطموحاتهم، من خلال التواصل المباشر مع ممثلي الجامعة والإجابة عن استفساراتهم، بما يسهم في تعزيز وعيهم بالخيارات التعليمية المتاحة ومتطلبات المسارات المهنية المستقبلية، مشيراً إلى أن الجامعة تتعاون مع مؤسسات وبرامج داعمة لتوفير المِنح الدراسية للطلبة، وأكد أن من بين هذه المبادرات برنامج «نافس»، الذي نتعاون معه لتقديم مِنح للطلبة المواطنين في تخصصَي الصيدلة والتمريض، وقد تكون المِنح كاملة أو جزئية، كما تقدم الجامعة خصومات للطلبة المتفوقين تصل إلى 50% من الرسوم الدراسية، إضافة إلى خصومات أخرى من خلال برنامج «فزعة»، وقال: «تضم جامعة العين 49 برنامجاً موزعة على ثماني كليات في مجالات العلوم الطبية والصحية، والهندسة والروبوتات والذكاء الاصطناعي، والقانون والإدارة والأعمال، والتربية والعلوم الإنسانية، والإعلام الرقمي والعلاقات العامة، بما يواكب التطورات المتسارعة في سوق العمل، ويلبي تطلعات الطلبة نحو التخصصات المستقبلية»
شهادات مزدوجة
وأشار الدكتور فهد حسبان، من كلية الحوسبة والأنظمة الذكية في جامعة الذيد، إلى أن الجامعة تتميّز بأنها جامعة حديثة، تقدم برامج أكاديمية متنوعة ومتميّزة، يعتمد كثير منها على نظام الشهادات المزدوجة؛ حيث لدى الجامعة اتفاقات تعاون مع جامعات عالمية، حيث يدرس الطالب تخصص الطب البيطري أو الزراعة أو الحوسبة والأنظمة الذكية، أو القانون، أو الآداب والعلوم الإنسانية، أو العلوم البيئية، ويتخرج بشهادتين، إحداهما من جامعة الذيد والأخرى من الجامعة الشريكة، وفقاً لمتطلبات البرنامج، مشيراً إلى أن الجامعة توفر مجموعة من المِنح الدراسية، تراوح بين 25% و50% من الرسوم الدراسية، إضافة إلى مِنح كاملة للطلبة المواطنين التي تنطبق عليهم شروط الاستحقاق، ولفت إلى وجود تفاوت في توجهات الطلبة، فبعضهم أصبح أكثر وعياً بمتطلبات سوق العمل، ويحرص على الاستفسار عن التخصصات التي توفر فرصاً وظيفية واعدة، ويتابع الاتجاهات التي تسير فيها سوق العمل قبل اختيار تخصصه، وفي المقابل، لايزال بعض الطلبة يتأثرون بالتوجهات التقليدية السائدة في أسرهم ومجتمعاتهم، والتي تركز على تخصصات الطب والهندسة، وأضاف: من خلال مشاركتنا في معارض التعليم، نسعى إلى توعية الطلبة وأولياء الأمور بتنوع الخيارات الأكاديمية، والتأكيد بأن سوق العمل تتغيّر باستمرار، وأن اختيار التخصص ينبغي أن يستند إلى احتياجات المستقبل، لا إلى التصورات التقليدية وحدها.
مِنَح التفوق
وأفادت نائبة مدير القبول والاستقطاب في جامعة أبوظبي، الدكتورة ليلى كروما، بأن الجامعة توفر مجموعة من المِنح الدراسية والمساعدات المالية للطلبة في مختلف المراحل الدراسية، تصل نسبة تغطيتها إلى 100% من الرسوم لبعض الفئات، وتشمل هذه المِنح «منحة سموّ الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان»، التي تغطي الرسوم الدراسية ورسوم التسجيل والخدمات بنسبة 100% للطلبة المتفوقين أكاديمياً، إلى جانب منحة لطلبة الثانوية العامة المتفوقين الراغبين في الالتحاق بالجامعة، تصل نسبتها إلى 50% من الرسوم الدراسية وفقاً للمعدل الدراسي، كما تقدم الجامعة المنحة الأكاديمية التي تتيح خصماً بنسبة 20%، والمنحة الرياضية التي توفر خصماً يصل إلى 25% للطلبة الموهوبين رياضياً، فضلاً عن منحة إعفاء أفراد الأسرة، التي يستفيد منها الطلبة عند تسجيل أكثر من فرد من العائلة نفسها في الجامعة.
مِنَح للمواطنين
كما، أوضح مسؤول فريق القبول والتسويق بجامعة رأس الخيمة الطبية، عمرو سرحان، أن الجامعة تحرص على تقديم مجموعة من المزايا للطلبة، تشمل المِنح الدراسية والتسهيلات في الرسوم، إلى جانب البرامج الأكاديمية المتنوعة في تخصصات الطب والصيدلة وطب الأسنان والتمريض، كما توفر الجامعة مِنحاً كاملة للرسوم الدراسية للطلبة المواطنين، وفقاً للشروط والضوابط المعتمدة، مشيراً إلى وجود إقبال على دراسة الطب، مؤكداً نشهد معدلات تسجيل جيدة، لاسيما في برنامج الطب العام، كما نحرص على توفير برامج أكاديمية تستجيب لاحتياجات الطلبة ومتطلبات القطاع الصحي، حيث تقدم الجامعة مجموعة متنوعة من البرامج الأكاديمية على مستوى البكالوريوس والماجستير والدكتوراه
مستويات الرسوم
ربط مسؤولون عن استقطاب الطلبة وتسجيلهم في جامعات خاصة، مستويات الرسوم بعوامل عدة، من بينها الاستعانة بأعضاء هيئة تدريس من جنسيات وخبرات دولية، والتصنيف الدولي للمؤسسة، ومدى حصول برامجها على اعتمادات دولية، وأن هذه العوامل تنعكس على المستوى الأكاديمي للجامعة وسمعتها لدى جهات التوظيف، فضلاً عن فرص خريجيها في الحصول على وظائف، مشيرين إلى أن الرسوم لا تغطي العملية التدريسية وحدها، بل تسهم أيضاً في تمويل الخدمات المقدمة للطلبة، وتشغيل مرافق الحرم الجامعي، وتشمل المختبرات العلمية، والخدمات الصحية والعيادات المجهزة، والمنشآت الرياضية، والسكن الجامعي، ووسائل النقل، وهي خدمات ترى الجامعات أنها جزء من البيئة التعليمية المتكاملة التي توفرها للدارسين.
طلبة:
• المِنَح الدراسية تُمثّل عاملاً حاسماً في اختيار الجامعة والتخصص.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
اكتشاف المزيد من صحيفة في بي دبليو الشاملة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.