اعتمد مالك لوحة أرقام مميّزة على الثقة المتبادلة بينه وبين آخر، اتفق معه على شرائها مقابل 35 مليون درهم، وتقاضى منه 10 ملايين فقط قبل أن يتنازل رسمياً عن ملكيتها، لكن لم يلتزم المشتري، على حد قول البائع، بسداد بقية المبلغ المتفق عليه، ما دفعه إلى إقامة دعوى قضائية أمام المحكمة المدنية في دبي، مطالباً بسداد 25 مليون درهم، لكنها رفضت الدعوى بعدما عجز المدعي عن تقديم دليل كتابي يُثبت اتفاق الطرفين على القيمة التي طالب بها.

وتفصيلاً، أقام رجل خليجي دعوى قضائية، مطالباً بفسخ اتفاق شفهي لبيع لوحة أرقام مميّزة، وإعادتها إلى ملكيته خاليةً من أي قيد أو حق للغير، أو إلزام المشتري، احتياطياً، بسداد 25 مليون درهم، قال إنها تُمثّل بقية الثمن المتفق عليه.

وذكر المدعي أن الاتفاق جرى على بيع لوحة الأرقام مقابل 35 مليون درهم، وفي ظل الثقة المتبادلة بينهما وافق على أن يسدد المشتري 10 ملايين درهم فقط بموجب شيك، ثم انتقلت ملكية لوحة الأرقام إلى اسمه لدى جهات الترخيص، إلا أن المشتري، بحسب روايته، لم يسدد بقية المبلغ رغم مطالبته به ودياً، ما دفعه إلى اللجوء للقضاء، مطالباً إما باسترداد لوحة الأرقام وإما الحصول على بقية الثمن.

من جهتها، تناولت المحكمة المستندات المُقدمة من المدعي، والتي تضمنت ما يثبت ملكيته السابقة للرقم المميّز، ثم انتقال ملكيته إلى المدعى عليه، إلى جانب صورة الشيك المحرر بقيمة 10 ملايين درهم.

وخلصت إلى أن هذه المستندات تثبت حصول البيع وانتقال الملكية، كما تثبت أن المشتري حرر شيكاً بالقيمة المذكورة، لكنها لا تثبت أن الثمن الإجمالي للصفقة هو 35 مليون درهم، أو أن هناك التزاماً إضافياً في ذمة المشتري بقيمة 25 مليون درهم.

وأوضحت أن النزاع لا يتعلق بمجرد إثبات حصول البيع، وإنما بتحديد الثمن الذي اتفق عليه الطرفان، ما يتعيّن على المدعي إقامة الدليل عليه، لافتة إلى أن انتقال ملكية الرقم إلى المشتري لا يكفي، بذاته، لإثبات القيمة التي يدعيها البائع، كما أن الشيك المُقدم يثبت المبلغ الوارد فيه، لكنه لا يثبت وحده وجود اتفاق على ثمن إجمالي أكبر أو التزام بسداد بقية المبلغ المطالب به.

واستندت المحكمة إلى أحكام قانون المعاملات المدنية، التي تنصّ على انعقاد العقد بارتباط الإيجاب بالقبول وتوافق إرادة الطرفين، وأن البيع مبادلة مال غير نقدي بمال نقدي، ويلتزم المشتري بأداء الثمن وفقاً لما اتفق عليه الطرفان.

غير أن المحكمة أكدت، في تطبيقها لقواعد الإثبات، أن من يتمسك بحق مالي يتعيّن عليه إثباته، وأن الأصل براءة الذمة، بينما يُعدّ انشغالها بالدين أمراً يحتاج إلى دليل، فإذا أثبت الدائن الالتزام، انتقل العبء إلى المدين لإثبات الوفاء به أو التخلص منه، أما قبل إثبات الالتزام بالمبلغ المطالب به، فلا يُلزم المدعى عليه بإثبات سداد دين لم يثبت أصلاً على النحو المُدعى به.

ورفضت المحكمة طلب المدعي بإثبات الاتفاق الشفهي وقيمة الصفقة من خلال شهادة شاهدين، مستندة إلى المادة 66 من قانون الإثبات التي توجب إثبات التصرفات التي تزيد قيمتها على 50 ألف درهم بالكتابة، ما لم يوجد اتفاق أو نص يجيز خلاف ذلك، كما تنصّ المادة 67/3 على عدم جواز الإثبات بشهادة الشهود إذا كان المطلوب إثباته هو الباقي أو جزء من حق لا يجوز إثباته إلا بالكتابة.

ورأت المحكمة أن المطالبة ببقية ثمن الرقم المميّز، البالغ 25 مليون درهم، تدخل ضمن هذه الحالة، إذ إن المدعي لا يطالب بإثبات واقعة البيع فحسب، بل يسعى إلى إثبات التزام مالي إضافي يتجاوز بكثير النصاب المقرر للإثبات بالشهادة، ومن ثم، لم يكن من الجائز الاستعاضة عن الدليل الكتابي بشهادة الشهود لإثبات هذا المبلغ.

• المحكمة أكدت أن المستندات التي قدمها المدعي لم تُثبت أن هناك التزاماً إضافياً في ذمة المشتري بقيمة 25 مليون درهم.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share


تويتر





اقرأ على الموقع الرسمي


اكتشاف المزيد من صحيفة في بي دبليو الشاملة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من صحيفة في بي دبليو الشاملة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة