اشراق العالم 24 متابعات عالمية عاجلة:
نقدم لكم في اشراق العالم24 خبر “جيش الكونغو الديمقراطية.. أضعفه موبوتو وأرهقه المتمردون”
جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية امتداد للقوات التي شكّلها الاستعمار البلجيكي أواخر القرن التاسع عشر، وأُعيد بناؤها بعد الاستقلال عام 1960.
عانى من سياسة الإضعاف التي اعتمدها الرئيس الأسبق موبوتو سيسي سيكو مخافة أن يشكّل خطرا على حكمه، كما أثرت عليه النزاعات العرقية التي تشهدها البلاد، وجعلته عرضة للهزائم أمام موجات التمرد المتتابعة.
يوصف بأنه جسم غير متآلف، بسبب عمليات إدماج المتمردين التي أعقبت اتفاقيات السلام بين الحكومة والحركات المتمردة، والتي لم تكن تأخذ في الاعتبار التكوين السابق للوحدات الجديدة ذات السلاسل القيادية الموازية والمستقلة عن قيادة الأركان.
النشأة والتأسيس
تعود النشأة الأولى لجيش جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى القوات التي شكّلها الاستعمار البلجيكي أواخر القرن التاسع عشر، واستعان بها في الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية.
وكان قادة الجيش آنذاك حصرا من الضباط البيض البلجيكيين وأحيانا من السويديين والدانماركيين والبولنديين، في حين لم يتجاوز الحد الأعلى لترقيات الجنود الكونغوليين رتبَ ضباط الصف.
وبعد إعلان الاستقلال في 30 يونيو/حزيران 1960، وبسبب تراتبية الجيش، تمرد الجنود على الضباط البيض، وفي الأثناء أعلن كل من إقليم كتانغا وإقليم كاساي الجنوبي انفصالهما، بينما تشير مصادر إلى تدخل بلجيكي لاستغلال التمرد وتوجيهه.
ولأن موبوتو سيسي سيكو كان الوحيد بين المقربين من رئيس الوزراء المنتخب باتريس لومومبا الذي لديه خلفية عسكرية، إذ خدم سابقا ضمن الجيش التابع للمستعمر البلجيكي، فقد اختير ليكون رئيسا لأركان الجيش الكونغولي.
الهيكل التنظيمي
يصل عدد أفراد جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى نحو 166 ألف جندي، دون احتساب جنود الاحتياط والقوات شبه العسكرية.
وتشكّل وحدات القوات البرية معظم هذا الجيش، وتتبع له أيضا قوات جوية وبحرية، كما توجد وحدات نخبة وقوة حرس جمهوري خاصة، إلا أنها لا تتبع قيادة أركان الجيش.
وإضافة إلى الجنود النظاميين، يضم الجيش الكونغولي متمردين سابقين تم دمجهم بموجب اتفاقيات سلام أعقبت الحروب الأهلية التي شهدتها البلاد.
وهذا ما جعل الجيش الكونغولي يوصف بأنه جسم غير متآلف، إذ يضم ضباطا من القوات المسلحة الزائيرية (في عهد موبوتو)، ومتمردين سابقين من التجمع الكونغولي من أجل الديمقراطية وآخرين من المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب، وغيرها من الحركات المتمردة التي توصلت إلى اتفاقات سلام مع الحكومة.
التصنيف
حسب تقديرات معهد “غلوبال فاير باور” الصادرة في أواخر يناير/كانون الثاني 2025، فإن جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية يحتل المرتبة الثامنة على مستوى أفريقيا والـ66 عالميا، وهو بذلك يتفوق على جيوش جميع دول الجوار باستثناء جيشي أنغولا وأفريقيا الوسطى.
وتصل ميزانيته السنوية إلى 796 مليون دولار أميركي، ويتكون من 166 ألفا و580 جنديا نشطا، و31 ألفا احتياطيين، و10 آلاف من القوات شبه العسكرية.
وعلى مستوى الوسائل يمتلك 32 مروحية، بينها 8 مروحيات قتالية، و105 دبابات، و916 مدرعة، و8 وحدات مدفعية ذاتية الحركة، و25 راجمة صواريخ، و16 سفينة حربية.
ويعتمد هذا التصنيف على جملة معايير يتصدرها عدد الجنود العسكريين العاملين والاحتياطيين، والقوات شبه العسكرية والميزانية والمرونة اللوجيستية وعدد الطائرات والسفن، ومدى توفر الذخيرة للعمليات العسكرية.
![The first prime minister of the now Democratic Republic of the Congo, Patrice Lumumba, in a photo taken on July 24, 1960 [File: AP Photo]](https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2025/01/6758-1737528049.jpg?w=770&resize=770%2C513)
أبرز المحطات
جيش موبوتو
بعد تعيينه قائدا للأركان إثر التمرد الذي أعقب إعلان الاستقلال، عمل موبوتو على إعادة بناء الجيش وإحكام قبضته عليه بما يجعل منه الشخصية المحورية في البلاد.
وسرعان ما شارك في الإطاحة برئيس الوزراء المنتخب باتريس لومومبا، الذي أعدمه البلجيكيون، ثم انقلب في 24 نوفمبر/تشرين الأول 1965 على الرئيس جوزيف كازافوبو، وبفضل علاقته بالغرب حصل الجيش على دعم غربي بالتدريب والتسليح.
كما استطاع الجيش الكونغولي بمساعدة أميركية وبلجيكية القضاء على تمرد قاده المعارض المنشق لوران ديزيريه كابيلا أواخر ستينيات القرن العشرين لإسقاط موبوتو، كما تصدى لمحاولات أخرى في السبعينيات.
وشارك الجيش في حقبة موبوتو في حروب أهلية عرفتها بعض دول الجوار، وأصبح يطلق عليه القوات المسلحة الزائيرية، تزامنا مع تغيير اسم البلاد مطلع السبعينيات.
سياسة الإضعاف
بسبب مخاوف موبوتو من أن يشكل الجيش تهديدا لحكمه اتخذ سياسة تقوم على إضعافه وتقسيمه، فاعتمد في الترقية والتعيين على الولاء بدل الكفاءة، وشجع المنافسة بين الأجهزة والقادة، وأنشأ الحرس الجمهوري ومنح قيادته لمساعدين مقربين منه.
كما غرق ضباط الجيش بتشجيع من موبوتو في جمع الأموال من ثروات المعادن والخشب والأسماك ومبيعات الأسلحة والضرائب غير القانونية.
وحتى داخل الجيش أصبح المرؤوسون يدفعون المال إلى رؤسائهم بانتظام، مقابل الحماية والترقية وتخفيض العقوبات ومنح الإجازات وغير ذلك.
وفي هذه الظروف انتشرت ظاهرة إفلات العسكريين -وخصوصا الضباط الكبار- من العدالة، وتبرئتهم من جرائم كبرى بما في ذلك بيع الأسلحة.
تراجع الدعم الغربي
فضلا عن الظروف الداخلية التي كان يعيشها جنود الجيش الكونغولي، تسبب انخفاض الدعم الغربي عقب تفكك الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة، في مزيد من الضعف.
وشهدت الكونغو أعمال شغب في سبتمبر/أيلول 1991، فانضم جنود بعض الحاميات العسكرية داخل العاصمة كينشاسا إلى المتمردين، وتمت السيطرة على الوضع بعد قمع دموي مارسه الحرس الجمهوري بمساعدة قوات فرنسية وبلجيكية.
وكشفت الحادثة عن ظروف صعبة يعيشها جنود الجيش الكونغولي، إذ لا يتعدى الراتب الرسمي 70 دولارا، بينما تفتقد الوحدات إلى الفعالية وتعاني من نقص الذخيرة.
وشجعت هذه الاضطرابات وطريقة معالجتها اتساع دائرة التمرد الذي اندلع عام 1996 في إقليم كيفو شرق البلاد، فلم يستطع الجيش التصدي للمتمردين الذين وصلوا إلى كينشاسا وتمكنوا من الإطاحة بحكم موبوتو.
بين التمرد والاندماج
عقب الإطاحة بموبوتو أُدمجت مجموعات واسعة من المتمردين في الجيش الكونغولي، بمن فيهم متمردون كانوا يعملون ضمن الجيش النظامي وانشقوا عنه وآخرون من خارجه.
لكن سرعان ما انشق بعض المنتسبين الجدد للجيش عام 1998، وبعد 5 سنوات من الحرب تم توقيع اتفاق للسلام 2003، وبموجبه أُعيد دمج المتمردين، كما تم إدماج مجموعات أخرى بعد اتفاق السلام في 2009.
وعلى الرغم من أن عمليات الاندماج أثبتت فعاليتها في دول أخرى، فإنها كانت واحدة من عوامل فشل جيش الكونغو الهش أصلا، ويرجع ذلك إلى أسباب من بينها أن العملية تمت دون أي تدريب ودون الأخذ في الاعتبار التكوين السابق للوحدات الجديدة ذات السلاسل القيادية الموازية والمستقلة عن قيادة الأركان.
كما أن المتمردين كثيرا ما حملوا السلاح مجددا ضد الجيش حين لا يحصلون على مطالبهم، فضلا عن أنه وبسبب الصراعات العرقية فإن عمليات الاندماج داخل الجيش من عرقيات أخرى تشجع على التمرد.

سيطرة محدودة
تكشف حصيلة عقود من التمرد على موبوتو في الستينيات والسبعينيات والحروب الأهلية في التسعينيات، ثم سنوات ما بعد الألفية أن أجزاء إستراتيجية من البلاد ظلت منذ السنوات الأولى للاستقلال خارج سيطرة الجيش الحكومي.
وعلى الرغم من اتفاقيات السلام وعمليات اندماج المتمردين التي تعقبها، فإن إقليم شمال كيفو ظل موطنا لحركات تمرد ترفض الاندماج، ومأوى لأخرى تنشق عن الجيش أو عن الحركات المندمجة فيه.
وبسبب سياسة الإضعاف التي اعتمدها موبوتو ثم تراجع الدعم الغربي للبلاد مطلع التسعينيات، فإن الجيش الكونغولي كان في الغالب يواجه الهزيمة أمام زحف المتمردين، وهذا ما جعله يستعين في كثير من الأحيان بمليشيا ومرتزقة للمشاركة إلى جانبه في المعارك.
الجدير بالذكر أن خبر “جيش الكونغو الديمقراطية.. أضعفه موبوتو وأرهقه المتمردون” تم نقله واقتباسه والتعديل عليه من قبل فريق اشراق العالم 24 والمصدر الأصلي هو المعني بما ورد في الخبر.
اشترك في نشرة اشراق العالم24 الإخبارية
الخبر لحظة بلحظة
اشرق مع العالم
اقرأ على الموقع الرسمي
اكتشاف المزيد من في بي دبليو الشامل
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
