اشراق العالم 24 متابعات عالمية عاجلة:

نقدم لكم في اشراق العالم24 خبر “ترمب يتحدث عن "مجموعة مختلفة" داخل إيران.. انقسام حقيقي أم حرب نفسية؟”

بعد هجوم صاروخي إيراني استهدف ما قالت طهران إنها قاعدة أمريكية في الأردن، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى التهديد، لكنه أضاف تفصيلا لافتا.

وقال ترمب إن واشنطن تتعامل مع “مجموعة مختلفة” داخل إيران، مضيفا: “لقد اعتذروا بالفعل، لكنكم تعلمون أن علينا أن نلقنهم درسا قليلا”.

وحمل التصريح رواية يريد ترمب ترسيخها، وهي أن في داخل إيران طرفا يرسل إشارات تهدئة أو يريد الاتفاق، وآخر يصعّد ويستحق العقاب.

وقال للصحفيين في المكتب البيضاوي: “حان دورنا، وسنرى إن كنا سنصل إلى اتفاق في مرحلة ما. لكننا سنضربهم بقوة كبيرة”.

ما الذي لم يقله ترمب؟

لم يحدد ترمب الجهة التي اعتذرت، ولا لمن قدمت الاعتذار، كما لم يوضح ما إن كان يتحدث عن رسالة نقلها وسيط، أو عن الحكومة ووزارة الخارجية، أو عن قناة أخرى داخل السلطة الإيرانية.

ولم تنشر وسائل الإعلام الإيرانية أو غيرها إعلانا إيرانيا علنيا عن اعتذار لواشنطن بشأن الهجوم الأخير.

وعلى العكس من ذلك، أعلن الحرس الثوري تبنيه إطلاق صواريخ باليستية على قاعدة موفق السلطي ومركز عسكري في الأردن، في حين أكد ترمب اعتراض الصواريخ.

الخلاف الإيراني ليس وهماً

مع ذلك، للرواية الأمريكية أرضية جزئية، فقد خرج جانب من الخلافات الإيرانية إلى العلن خلال الفترة الأخيرة، وتركز على توقيت التفاوض وشروطه وكلفة الحرب وكيفية استخدام أوراق القوة، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

واندلع سجال مؤخرا بين حكومة الرئيس مسعود بزشكيان والتلفزيون الرسمي، بعدما حذف الأخير أجزاء من خطاب قال فيه الرئيس إن المرشد الراحل علي خامنئي أعلن رفض التفاوض مع واشنطن، لكنه “أمرنا بالذهاب إلى التفاوض” بعد عرض الموقف عليه.

واتهمت الحكومة التلفزيون بـ”الرقابة”، بينما قالت إدارة التلفزيون إن من واجبها منع ظهور “ازدواجية في ركائز قيادة البلاد”. كما شمل الحذف تصريحات مرتبطة بالمفاوضات أدلى بها رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، وأخرى لرئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي.

وانتقل الخلاف إلى هجوم مباشر على المسؤولين المرتبطين بالتفاوض.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي تعرضا لاعتداءات من أنصار تيار يرفض الاتفاق، في حين نقلت شبكة “سي إن إن” عن النائب المتشدد محمود نبويان قوله: “تحذير إلى شعب إيران: هل الانقلاب في الطريق؟”. كما أشارت إلى أنه حاول تسريب معلومات مرتبطة بالاتفاق، ثم أُبعد لاحقا عن لجنة الأمن القومي.

وفي المقابل، رفض عراقجي ما قاله البعض داخل النظام الإيراني من أن مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن “فُرضت” على المرشد الجديد مجتبى خامنئي، ووصفها بأنها أفضل اتفاق ممكن في تلك الظروف.

ولا يبدو تأثير التيار المتشدد مرتبطا بعدد أشخاصه فقط، بل بمواقعهم داخل مؤسسات حساسة.

فقد أشارت “سي إن إن” إلى أن أعداد “المتشددين” صغيرة، لكنهم يشغلون مواقع نافذة في البرلمان وهيئة البث الرسمية، وأن أبرز رموزهم مسؤول الأمن القومي السابق سعيد جليلي، الذي حصل على أكثر من 13 مليون صوت في انتخابات 2024 وجاء في المرتبة الثانية.

لكن القصة ليست مواجهة بين حكومة “معتدلة” وحرس “متشدد”، فالخلاف يدور داخل النظام نفسه: هل تُفاوض إيران تحت ضغط الحرب أم تواصل التصعيد لتحسين شروطها؟ وهل تستخدم مضيق هرمز والصواريخ لرفع سقف التفاوض أم لمواجهة أطول؟

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله للمشاركة في جولة مفاوضات سابقة بسويسرا (الفرنسية)

من يريد الاتفاق لا يملك القرار وحده

يدير الرئيس بزشكيان الحكومة والاقتصاد ويدفع باتجاه الدبلوماسية، لكنه أضعف نفوذا من النخبة العسكرية والأمنية.

ويقود الحرس الثوري مساحة واسعة من عمليات الحرب ويدير مضيق هرمز، بينما يتولى مجلس الأمن القومي التنسيق بين مراكز القرار، ويبقى المرشد المرجعية العليا.

ومع ذلك، يرفض بزشكيان تصوير الحكومة والعسكريين كمعسكريْن منفصلين.

لماذا يضخم ترمب الخلافات؟

يمكن قراءة حديث ترمب بوصفه محاولة لاستثمار هذه التباينات في الحرب النفسية. فهو يسوق الضغط العسكري باعتباره دفع جزءا من النظام إلى الاعتذار، ويشجع الشكوك داخل إيران بشأن من يبعث الرسائل، كما يتيح لواشنطن التهديد بضرب جهة مع إبقاء باب الاتفاق مفتوحا.

ولا يقتصر خطاب الانقسام على ترمب. فقد قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن “انقساما” ظهر بين مسؤولين إيرانيين، فرد عليه قاليباف: “وصلنا إلى درجة الأستاذية في التعرف على هذه الألعاب الأمريكية، وقد أعددنا أنفسنا على هذا الأساس. الأفعال يجب أن تؤكد الادعاءات، لا أن تناقضها”.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصدر أن طهران لم تطلب استئناف الدبلوماسية منذ أكثر من أسبوعين، وعن مسؤول أمريكي كبير أن إدارة ترمب لا تعمل حاليا بصورة نشطة على استئناف المحادثات، وأن العودة إلى التفاوض المباشر ليست وشيكة.

وفي مضيق هرمز، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير رفض المقترح العُماني للإدارة الإقليمية المشتركة، قائلا إن الخطة “لا حظّ لها في النجاح”، ومتمسكا بأن يكون مسار الدخول كاملا وأن يظل جزء من مسار الخروج تحت السيطرة الإيرانية. ولا يعزز ذلك فرضية وجود طرف مستعد لقبول الشروط الأمريكية منفردا.

تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز عطل حركة الملاحة بالكامل في المنطقة (رويترز)
تضييق الخناق على الحركة البحرية في مضيق هرمز عطل الملاحة بالكامل في المنطقة (رويترز)

ويأتي ذلك قُبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، ووسط حرب قال مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إنها استنزفت في جولتها الأخيرة مزيدا من مخزونات صواريخ “باتريوت” و”ثاد”، مما دفع رئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين إلى إبلاغ ترمب أن حالة مخزون الذخائر قد تؤثر على العمليات في إيران.

وقال مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ إن كبار المسؤولين الإيرانيين كانوا شبه مجمعين على إقرار مذكرة التفاهم، لكنه قال: “لا أحد منهم يعتقد الآن أن ترمب شريك تفاوضي موثوق. المشكلة -في تقديري- هي أن ترمب لديه الانطباع نفسه الآن عن الإيرانيين”.

إذن، تكشف التطورات خلافا إيرانيا حقيقيا بشأن إدارة الحرب والتفاوض، لكنه لا يرقى -حتى الآن- إلى وجود جناح مستقل قادر على إبرام اتفاق منفصل مع واشنطن.

أما ترمب فإنه يحوّل هذه التباينات إلى رواية عن “مجموعة تعتذر” وأخرى تستحق الضرب، مستفيدا من شقوق موجودة، وموسعا إياها إعلاميا إلى ما هو أكبر من المتاح، على ما يبدو.


الجدير بالذكر أن خبر “ترمب يتحدث عن "مجموعة مختلفة" داخل إيران.. انقسام حقيقي أم حرب نفسية؟” تم نقله واقتباسه والتعديل عليه من قبل فريق اشراق العالم 24 والمصدر الأصلي هو المعني بما ورد في الخبر.
اشترك في نشرة اشراق العالم24 الإخبارية
الخبر لحظة بلحظة
اشرق مع العالم

اقرأ على الموقع الرسمي


اكتشاف المزيد من صحيفة في بي دبليو الشاملة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من صحيفة في بي دبليو الشاملة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

عاجل