الإمارات اليوم

الحوار الاستراتيجي الإماراتي – الفرنسي يدين الهجمات الإيرانية السافرة على الإمارات


في إطار الشراكة الاستراتيجية الوثيقة وطويلة الأمد بين دولة الإمارات والجمهورية الفرنسية، وتماشياً مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ورئيس الجمهورية الفرنسية، إيمانويل ماكرون، عُقد في أبوظبي الاجتماع الـ18 للحوار الاستراتيجي الإماراتي – الفرنسي، أول من أمس.

وترأّس أعمال الحوار رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، خلدون خليفة المبارك، والأمين العام لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، مارتن بريان، حيث أكد الجانبان التزامهما المشترَك بتعزيز الشراكة الثنائية الشاملة والمستقبلية بين البلدين في مختلف المجالات.

وشارك في الحوار الاستراتيجي الإماراتي – الفرنسي كلٌّ من المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، الدكتور أنور قرقاش، ووزيرة دولة، لانا نسيبة، وسفير دولة الإمارات لدى الجمهورية الفرنسية، فهد الرقباني، وسفير الجمهورية الفرنسية لدى دولة الإمارات، نيكولا نيمتشينو، إضافة إلى عدد من المسؤولين من كلا الجانبين.

وخلال أعمال الحوار، أكد الجانبان متانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وحرصهما على تعزيز التعاون الثنائي في مختلف القطاعات، بما يعكس تطلعهما إلى تعميق هذا التعاون وتوسيع آفاقه.

وحول التطورات الإقليمية الراهنة، أدان الجانبان، بأشد العبارات، الهجمات الإيرانية السافرة وغير المبررة على دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن والدول الأخرى في المنطقة، والتي استهدفت بشكل متعمد وعشوائي المدنيين والبنية التحتية المدنية، في انتهاك صارخ لسيادة هذه الدول وسلامة أراضيها، وخرْق صارخ لمبادئ وأحكام القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة.

وفي إشارة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، أدان الجانبان الممارسات الإيرانية وتهديداتها الرامية إلى إغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، وتهديد الأمن البحري في مضيق باب المندب، مؤكدَين أن أي محاولات لعرقلة حق المرور المشروع أو حرية الملاحة في هذه الممرات المائية الدولية تشكل تهديداً خَطِراً للسلم والأمن الدوليين، كما رفض الجانبان محاولات إيران استخدام هذه الممرات كأدوات ضغط أو احتجاز الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة كرهينة من خلال إجراءات أحادية وغير مشروعة، مشددين على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية من دون رسوم أو عوائق، ورحّب الجانبان بالمبادرات الدولية الرامية إلى دعم حرية الملاحة، بما في ذلك إجراءات إضافية من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والمنظمة البحرية الدولية، والمهمة الدولية المقترحة من قبل فرنسا والمملكة المتحدة.

وعقد الجانبان مناقشات بنّاءة بشأن القضايا ذات الأولوية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وأكّدا مجدداً التزامهما المشترك بتحقيق سلام شامل وعادل ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين، مرحبَين بالجهود التي تبذلها فرنسا في هذا الشأن. ورحّب الجانبان باتفاق وقْف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، مؤكدين دعمهما لوحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، وتضامنهما الكامل مع الشعب اللبناني، ودعمهما للحكومة اللبنانية والقوات المسلحة اللبنانية في جهودها لاستعادة الأمن وفرْض حصرية السلاح بيد الدولة، وجدد الجانبان دعوتهما إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة في السودان، والتوصل إلى حل سلمي للنزاع يُفضي إلى تشكيل حكومة بقيادة مدنية، مؤكدَين مجدداً المبادئ الواردة في بيان المجموعة الرباعية، الصادر في 12 سبتمبر، بهذا الشأن، كما أكد الجانبان التزامهما تجاه دعم التوصل إلى حل عادل ودائم للحرب في أوكرانيا بما يتماشى مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام السيادة والاستقلال ووحدة الأراضي، ورحّب الجانبان بجهود دولة الإمارات في تسهيل عمليات تبادل الأسرى بين أوكرانيا والاتحاد الروسي، أخيراً، التي رفعت العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم إلى 6691.

في مجال الاقتصاد، رحب الجانبان بتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والخدمات المالية والبنية التحتية والطيران والذكاء الاصطناعي والطاقة والأمن الغذائي، وسلّطا الضوء على نماذج التعاون الناجحة بين الجهات الإماراتية والفرنسية، بما في ذلك التعاون بين مبادلة و«Bpifrance»، والتعاون بين «MGX» و«G42» مع «Bpifrance»، وشركاء فرنسيين آخرين في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعاون شركة مصدر، وشركة الإمارات للطاقة النووية، وأدنوك، وشركة الإمارات للمياه والكهرباء، ووزارة الطاقة، والبنية التحتية، مع نظيراتها الفرنسية في مجالات الطاقة المتجددة والطاقة النووية والغاز الطبيعي المسال والحلول منخفضة الكربون، والبنية التحتية لقطاعَي الكهرباء والمياه، كما أكد الجانبان أهمية قطاع الطيران بوصفه أحد الركائز الأساسية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشددَين على ضرورة تعزيز التعاون وتطوير بنية تحتية متقدمة، بما في ذلك مشروع مطار آل مكتوم الدولي، حيث يمكن للخبرات والحلول الفرنسية أن تسهم في تحقيق الطموحات المشتركة، وأعرب الجانبان عن دعمهما للمناقشات الجارية بين سلطات الطيران المدني في البلدين بشأن تطوير حركة النقل الجوي، بما يتيح توسيع خدمات شركات الطيران في حال التوصل إلى اتفاق، كما أشار الجانبان إلى فرص تعزيز التعاون في مجالات الملكية الفكرية والأمن الغذائي والبحوث الزراعية والشراكات في الأسواق الثالثة، واتفقا على مواصلة التنسيق بشأن المجالات ذات الأولوية لدعم تنفيذ المشروعات الاستراتيجية وتحقيق نتائج ملموسة.

في مجال الطاقة النووية، أكد الجانبان التزامهما بمواصلة التعاون مع التركيز على الجوانب التنظيمية، وعمليات التشغيل، ودورة الوقود، وإدارة النفايات، والبحث والتطوير، والشَّراكات الصناعية.

وفي مجال الفضاء، أكد الجانبان عزمهما على مواصلة تعميق التعاون في مجالات استكشاف الفضاء والتقنيات المتقدمة والأنشطة الفضائية التجارية، كما أكد الجانبان مجدداً التزامهما بنهج «الصحة الواحدة»، استناداً إلى الإعلان المشترك الصادر عن قمة ليون، التي عُقدت أخيراً، بدعم من المؤسسات والقطاع الخاص، وتم التركيز على توسيع شراكات البحث والتطوير، بما في ذلك المبادرات التي تتيح نقل التكنولوجيا ونقل أنشطة البحث والتطوير بين الجهات الصحية في كلا البلدين، كما أشاد المشاركون ببرنامج الإقامة الطبية الإماراتي – الفرنسي، داعين إلى استمراره وتوسيع نطاقه ليشمل مجالات التقنيات الصحية، مشيرَين إلى التعاون القائم بين المستشفيات في تطوير الأبحاث السريرية في مجالات الأورام وعلم الوراثة العصبية وطب الأطفال.

في مجال التعليم، أشاد الجانبان بالتقدم المحرز لتحقيق مستهدفات خارطة طريق اللغة الفرنسية (2020-2030)، حيث يدرس نحو 20 ألف طالب اللغة الفرنسية في المدارس الحكومية في دولة الإمارات، وجدد الجانبان التزامهما بتطوير البرنامج من خلال مواصلة الاستثمار في تطوير المناهج الدراسية وتدريب المعلمين.

وفي ما يتعلق بالتعليم العالي، أشاد الجانبان بالنجاح المتواصل لجامعة السوربون أبوظبي في الذكرى الـ20 على تأسيسها، مسلطَين الضوء على تزايد أعداد الطلبة الملتحقين بها، وزيادة مخرجات البحث العلمي، والتعاون الاستراتيجي مع جامعة زايد العسكرية.

وفي ختام أعمال الدورة الـ18 للحوار الاستراتيجي الإماراتي – الفرنسي، أكد الجانبان مجدداً التزامهما بتعزيز شراكتهما الاستراتيجية الراسخة، ومواصلة العمل المشترك لتحقيق مصالحهما المشتركة من خلال التعاون الوثيق.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share


تويتر





اقرأ على الموقع الرسمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى