قضت محكمة العين للدعاوى المدنية والتجارية والإدارية بإلزام مندوب تحصيل بدفع 50 ألف درهم تعويضاً لموظفة، بعدما ثبتت إدانته جزائياً بسبها وإفشاء معلومات تتعلق بوضعها المالي داخل مقر عملها وأمام العاملين والمتعاملين، معتبرة أن ما تعرّضت له ألحق بها ضرراً أدبياً يمسّ كرامتها واعتبارها المهني والشخصي.
وفي التفاصيل، أقامت موظفة دعوى قضائية ضد مندوب تحصيل، طالبت فيها بإلزامه أن يؤدي لها 100 ألف درهم، تعويضاً عمّا لحقها من أضرار نفسية ومعنوية وأدبية، مع إلزامه بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، مشيرة إلى أن المدعى عليه حضر إلى مقر المركز الذي تعمل فيه وسبها أثناء ساعات العمل الرسمية، بحضور عدد من الأشخاص من العاملين والمتعاملين، بما مسّ كرامتها واعتبارها الشخصي والمهني، وأثر في سمعتها ومكانتها الاجتماعية، لاسيما أن الواقعة حدثت في مقر عملها، كما انعكس ذلك سلباً على حالتها الصحية والنفسية، وأصابها بالقلق والتوتر والاكتئاب.
وأكدت إدانته جزائياً عن تهمتَي السبّ وإفشاء أسرار العلاقة بينها وبين شركة التمويل، والإفصاح عن معلومات تتعلق بوضعها المالي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، ومعاقبته بالغرامة عن الاتهامين المسندين إليه.
بينما قدّم وكيل المدعى عليه مذكرة جوابية دفع فيها بعدم جواز نظر الدعوى، لسابقة الفصل فيها بموجب الحكم الصادر ضد المدعى عليه وآخرين، استناداً إلى الوقائع والأحكام الجزائية ذاتها محل الدعوى، كما أن الحكم ناقش الواقعة ذاتها، وانتهى إلى تقدير التعويض المستحق عنها.
من جانبها، رفضت المحكمة الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، مشيرة إلى أن الثابت من الحكم الصادر أن الخصومة فيها لم تقم بين طرفَي الدعوى الماثلة، وإنما من مركز طبي ضد المدعى عليهم، ومن بينهم المدعى عليه في الدعوى الراهنة، بما ينتفي معه شرط وحدة الخصوم، وهي من الشروط اللازمة لقيام حجية الأمر المقضي، كما أن موضوعها انصب على التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمركز الطبي نتيجة واقعة إفشاء أسرار العلاقة بين المركز وشركة التمويل، وما ترتب عليها من إضرار بالمركز وسمعته التجارية، في حين أن الدعوى الماثلة أُقيمت من المدعية بصفتها الشخصية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الأدبية والمعنوية والنفسية التي تدعي إصابتها بها جرّاء واقعة السب الثابتة في الحكم الجزائي، ويصبح الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها قائماً على غير سند من الواقع أو القانون، متعيناً رفضه.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها، أن خطأ المدعى عليه ثابت بموجب الحكم الجزائي، وترى المحكمة أن من شأن فعل السب أن يلحق بالمجني عليها أضراراً أدبية، لاسيما أن الواقعة تمت بمقر عملها وأمام الغير، الأمر الذي ينعقد معه حقها في التعويض.
ورفضت المحكمة طلب التعويض المادي، مشيرة إلى أن المدعية لم تقدم ما يثبت ما تدعيه من إصابتها بأضرار صحية ونفسية جسيمة واكتئاب وتدهور في حالتها الصحية نتيجة الواقعة، وقد خلت الأوراق مما تطمئن إليه المحكمة من دليل كافٍ يثبت قيام رابطة السببية المباشرة بين تلك الأعراض والواقعة محل الدعوى على نحو يبرر التعويض بالمقدار.
وحكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغ 50 ألف درهم طبقاً للوارد بالأسباب، مع إلزامه بالرسوم والمصروفات، ومبلغ 500 درهم مقابل أتعاب المحاماة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
اكتشاف المزيد من صحيفة في بي دبليو الشاملة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.