درة – اكابر الاحمدى:
أكد الدكتور محمد القرني أستاذ القيادة وإدارة الموارد البشرية المشارك بجامعة الملك عبدالعزيز والمستشار في تطوير واختيار القيادات أن رؤية السعودية 2030 أسهمت في صناعة جيل جديد من القيادات الشابة وأعادت تشكيل مفهوم القيادة في مختلف القطاعات.
وقال في حوار مع صحيفة درة: «التحولات التي شهدتها المملكة كانت مصدرًا رئيسًا لظهور قيادات متميزة استطاعت التكيف مع سرعة الإنجاز وضغط العمل ومتطلبات مستهدفات الرؤية»، مؤكدًا أن تمكين الكفاءات الشابة أسهم في بروز نماذج قيادية ناجحة تقود التحول في الجهات الحكومية والخاصة.
وأضاف “أن المشهد القيادي قبل رؤية 2030 كان مختلفًا إذ كانت غالبية المناصب القيادية لا سيما في الجهات الحكومية تُسند إلى قيادات ذات أعمار متقدمة بينما أتاحت الرؤية بدعم وتمكين من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، الفرصة لقيادات شابة أثبتت نجاحها في الوزارات والهيئات والشركات ومختلف القطاعات.
وأوضح: «رؤية 2030 كانت السبب الرئيس في إبراز قيادات جديدة لم تكن تحظى بفرص مماثلة في السابق، واليوم نرى نماذج قيادية شابة تقود التحول بكفاءة واقتدار».
وعن الفروقات بين القيادة في القطاعين الحكومي والخاص أشار الدكتور القرني إلى أن القطاع الحكومي كان يُعرف سابقًا بالبيروقراطية وطول الإجراءات في حين كان القطاع الخاص أكثر سرعة في اتخاذ القرار إلا أن هذه الصورة تغيّرت بشكل واضح.
وقال: «اليوم أصبح القطاع الحكومي أكثر سرعة في اتخاذ القرار وأكثر قدرة على قيادة التغيير كما تقلصت البيروقراطية بشكل ملحوظ، حتى إن بعض الجهات الحكومية باتت تتفوق في الإنتاجية وسرعة الإنجاز على كثير من شركات القطاع الخاص».
وأضاف” أن الفجوة التقليدية بين القطاعين تقلصت بصورة كبيرة، نتيجة التحول الإداري والمؤسسي الذي تشهده المملكة.
وحول ما إذا كانت المؤسسات تعاني أزمة قيادات أم أزمة أنظمة يرى الدكتور القرني أن المشكلة ليست في غياب القيادات، وإنما في تطويرها.
وقال: «هناك اعتقاد شائع بأن القادة المتميزين قليلون، لأن الناس غالبًا تربط القيادة بالقائد التحويلي صاحب الكاريزما العالية بينما الواقع أن هناك كثيرًا من القيادات الناجحة والمؤثرة داخل المؤسسات، لكنها قد لا تحظى بالظهور الإعلامي».
وأضاف” أن التحدي الحقيقي يبدأ عندما يعتقد القائد، بعد وصوله إلى المنصب، أنه لم يعد بحاجة إلى التعلم والتطوير.
وأكد: «القيادة رحلة مستمرة من التعلم، ولا يوجد قائد يمكنه أن يقول إنه أتقن القيادة بالكامل، لأن التحديات تتغير، والأشخاص يختلفون، والبيئات تتطور».
وأشار إلى أن برامج إعداد القيادات التنفيذية أصبحت تؤدي دورًا مهمًا في تعزيز ثقافة التطوير المستمر، داعيًا القيادات العليا إلى جعل تطوير القادة جزءًا من ثقافة المؤسسة وليس خيارًا شخصيًا.
كما شدد على أهمية أن تعتمد الترقيات والاختيارات القيادية على الكفاءة لا على العلاقات الشخصية، وقال: «عندما يُقدَّم الولاء والعلاقات على الجدارة، فإن ذلك ينعكس سلبًا على أداء المنظمة ويحد من ظهور قيادات كفؤة».
وفيما يتعلق بتنامي حضور المرأة في المناصب القيادية، وصف “الدكتور القرني هذه المرحلة بأنها إيجابية ومهمة، مؤكدًا أن الدراسات العلمية أثبتت امتلاك المرأة العديد من السمات القيادية المتميزة.
وقال: «تشير الدراسات إلى أن المرأة أكثر ميلًا للمشاركة في اتخاذ القرار، وأقل تهورًا، وأكثر استعدادًا لمراجعة قراراتها إذا ثبت عدم صحتها».
لكنه أشار إلى أن التحدي يكمن في الوصول السريع إلى المناصب العليا دون المرور بتجارب قيادية متدرجة.
وأضاف: «أنصح القيادات النسائية بعدم الاستعجال في الوصول إلى المناصب العليا، فالتدرج يمنح القائدة الخبرة اللازمة ويعزز فرص نجاحها واستمرارها».
وتطرق إلى مفهوم «الحاجز الزجاجي» الذي ما زالت تواجهه النساء في كثير من المؤسسات حول العالم، مبينًا أن تجاوز هذا الحاجز يتطلب إثبات الكفاءة والقدرة على تحقيق النتائج.
وعن أبرز القضايا التي ينبغي أن تتصدر أجندة منتديات القيادة خلال المرحلة المقبلة، أكد الدكتور القرني أن الثقة تأتي في مقدمة الأولويات.
وقال: «القيادة تُبنى على الثقة، وكلما ارتفع مستوى الثقة بين القائد وفريق العمل، ارتفعت الإنتاجية والرضا الوظيفي».
وأضاف” أن بناء الثقة لا يحظى بالنقاش الكافي، رغم أن بعض الممارسات الإدارية قد تهدمها دون أن يدرك القائد ذلك.
كما دعا إلى التركيز على تأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل القيادة، مؤكدًا أن التقنية ستغيّر كثيرًا من أساليب العمل، لكنها لن تلغي الجانب الإنساني في العلاقة بين القائد ومرؤوسيه.
وأشار أيضًا إلى أهمية مفهوم «القيادة الرشيقة»، وقال: «نعيش في زمن تتسارع فيه المتغيرات، وأحد أهم معايير تقييم القيادات اليوم هو القدرة على التعامل مع الغموض والتكيف مع التغيرات المتلاحقة».
وأضاف أن الوعي الذاتي يمثل نقطة البداية في بناء القائد الناجح، لأن فهم القائد لنقاط قوته وضعفه يساعده على تطوير أدائه وإدارة مشاعره واتخاذ قرارات أكثر فاعلية.
وحول مشاركة الشباب في المنتديات القيادية، أوضح الدكتور القرني أن الاهتمام لدى الشباب كبير، لكن الفرص ما زالت محدودة.
وقال: «هناك شغف واضح لدى الشباب بموضوع القيادة، ونلمسه في الجامعات من خلال *الإقبال على برامج تطوير القيادات بالرغم أنها* أقل من المأمول».
وأشار إلى أن الجامعات السعودية، ومنها جامعة الملك عبدالعزيز، قدمت مبادرات متميزة لتطوير القيادات الطلابية، إلى جانب الدور البارز الذي تؤديه مؤسسة محمد بن سلمان “مسك” في إعداد القيادات الشابة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية التوسع في تنظيم الملتقيات والبرامج القيادية، وقال: «كلما أتيحت الفرصة للشباب للمشاركة في البرامج القيادية، وجدنا إقبالًا كبيرًا وشغفًا حقيقيًا لأن القيادة من أكثر الموضوعات جذبًا للأجيال الجديدة وهي استثمار مباشر في مستقبل الوطن».
نشكركم على قراءة الخبر ونود التنويه على أن فريق اشراق العالم قام باقتباس خبر “القرني :ليست لدينا أزمة قيادات… بل أزمة في تطويرها” والتعديل عليه والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر
اكتشاف المزيد من صحيفة في بي دبليو الشاملة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.