درة – اكابر الاحمدى:
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الأزياء السعودي يبرز مصمم الأزياء “أيمن الرابغي” برؤية تضع الهوية في صدارة المشهد مؤكدًا أن نجاح الصناعة لا يقاس بحجم الشهرة أو الضجة الإعلامية بل بقدرتها على تقديم منتج يعكس الثقافة السعودية بروح عصرية
وفي هذا الحوار يتناول الرابغي أبرز التحديات التي تواجه القطاع ويطرح رؤيته حول الابتكار وبناء العلامات التجارية وأهمية دعم المواهب الوطنية داعيًا إلى توظيف الأزياء السعودية في المهرجانات والفعاليات الفنية لتكون رسالة ثقافية تعكس صورة المملكة أمام العالم
وأكد “الرابغي” في مستهل حديثه أن ما تشهده الأزياء السعودية اليوم يمثل نهضة حقيقية وليست مجرد ضجة إعلامية موضحًا أن المستهلك السعودي أصبح أكثر وعيًا بالجودة والتفاصيل والهوية وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تطور القطاع بينما اقتصر دور الإعلام على إبراز هذا التحول وتسليط الضوء عليه”
وأضاف” أن المصمم السعودي كان في السابق يبحث عن الاعتراف الخارجي باعتباره شهادة جودة إلا أن هذا المفهوم بدأ يتغير تدريجيًا مع تنامي ثقة السوق المحلي بالمواهب الوطنية وازدياد تقديرها ودعمها خلال السنوات الأخيرة”
وفي السياق ذاته أوضح “أن الاسم التجاري قد يكون عامل جذب في البداية إلا أن الإبداع وجودة التنفيذ هما اللذان يضمنان استمرار العلامة التجارية لأن العميل لا يعود إلا إلى المنتج الذي يمنحه قيمة حقيقية وتجربة مميزة”
وحول تأثير الموضة العالمية شدد ” الرابغي” على أهمية الاستفادة من التجارب الدولية دون الانسياق وراء التقليد مؤكدًا التميز الحقيقي يكمن في تقديم الهوية السعودية بلغة عصرية تصل إلى العالم وتحافظ في الوقت ذاته على أصالتها. كما دعا إلى أن تكون المهرجانات والفعاليات الفنية السعودية منصة لإبراز الأزياء الوطنية من خلال ارتداء الفنانين لتصاميم سعودية تعكس الثقافة المحلية وتسهم في نشرها عالميًا بدلاً من الاعتماد على الأزياء الأوروبية”
وفيما يتعلق بالابتكار ” أشار إلى أن وجود من يكرر الأفكار أمر طبيعي في مختلف الصناعات إلا أن السوق في النهاية يمنح الأفضلية للمصمم الذي يمتلك رؤية مختلفة ويقدم قيمة مضافة وإبداعًا حقيقيًا”
وانتقل للحديث عن توجه بعض العملاء نحو العلامات العالمية مبينًا “أن المسألة لا ترتبط بجودة المنتج فقط بل تشمل أيضًا قوة العلامة التجارية والثقة التي تبنيها والتجربة المتكاملة التي تقدمها للعميل وهو ما ينبغي أن تعمل عليه العلامات السعودية”
وفي جانب الأسعار أوضح” أن ارتفاع أسعار الأزياء السعودية يكون مبررًا عندما يقترن بخامات عالية الجودة وحرفية متقنة وخدمة احترافية أما إذا غابت هذه العناصر فإن السعر وحده لا يمنح المنتج قيمته”
وتطرق الرابغي” إلى المجاملات في الوسط الفني والموضة مؤكدًا أنها قد تمنح بعض الأسماء حضورًا مؤقتًا لكنها لا تصنع نجاحًا مستدامًا لأن الجمهور أصبح أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين القيمة الحقيقية والانتشار الإعلامي”
كما يرى” أن عروض الأزياء الناجحة هي التي تحقق التوازن بين الإبهار البصري والرسالة التي تحملها بينما يؤدي التركيز على الاستعراض وحده إلى إضعاف قيمة المنتج وإبعاد الأنظار عن جوهر التصميم”
ومن جانب آخر اعتبر” أن أبرز الأخطاء التي تواجه قطاع الأزياء السعودي تتمثل في السعي وراء الأرباح السريعة على حساب بناء هوية طويلة المدى مؤكدًا أن العلامات الكبرى لا تُبنى في موسم واحد بل تقوم على رؤية واضحة واستراتيجية مستدامة”
وفيما يخص فرص النجاح داخل القطاع شدد “على أن الموهبة الحقيقية قادرة على فرض نفسها رغم وجود بعض التحديات مشيرًا إلى أن الشهرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد تفتح الأبواب لكنها لا تكفي وحدها للاستمرار ما لم تدعمها الموهبة والاحترافية”
كما أكد” أن التراث السعودي يمثل مسؤولية ثقافية قبل أن يكون أداة تسويقية وأن توظيفه بصدق واحترام يمنح التصميم قيمة أكبر بينما يفقد تأثيره عندما يستخدم كشعار دعائي فقط”
واختتم “الرابغي “حديثه بالتأكيد على أن وصول الأزياء السعودية إلى العالمية مسؤولية مشتركة بين المصمم والسوق والجهات الداعمة داعيًا إلى التركيز على بناء هوية سعودية أصيلة ومميزة بدلاً من تقليد الآخرين و أن الأزياء ليست مجرد قطعة تُرتدى بل رسالة وهوية وانطباع أول وأن إتقان صناعة الأناقة يعني صناعة الثقة وخلق فرص ونجاحات تتجاوز حدود الملابس لتصل إلى تمثيل الوطن وثقافته أمام العالم”.

نشكركم على قراءة الخبر ونود التنويه على أن فريق اشراق العالم قام باقتباس خبر “أيمن الرابغي: العالمية تبدأ من الهوية لا من تقليد الآخرين” والتعديل عليه والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر
اكتشاف المزيد من في بي دبليو الشامل
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
