أكد رئيس الهيئة الوطنية للإعلام عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، أن الهيئة تتبنى فلسفة العمل المباشر والشراكة المفتوحة والشفافية مع المؤسسات الإعلامية العالمية وقال إن الهيئة وُجدت من أجلهم وهي باب مفتوح لكل من يحمل سؤالاً أو ملاحظة أو متطلباً، انطلاقاً من إيمانها بأن احتياجات الصحفيين وتساؤلاتهم تستحق الإصغاء والتفاعل، وأن الإعلام المهني القوي يبدأ بحوار صريح، وأن النقد في حضور المعنيين يفتح أبواب الحلول ويصنع فرصاً للتطوير ، أما الذي يُقال في الغياب فلا يخدم أحداً.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية عقدتها الهيئة الوطنية للإعلام بمشاركة رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي الدكتور علي راشد النعيمي، مع ممثلي وسائل الإعلام الدولية العاملة في دولة الإمارات، لبحث تطورات الإعلام ومستقبل القطاع في ظل التحولات السريعة التي يشهدها، وبهدف سد الفجوات وتعزيز قنوات التواصل والحوار المباشر، وتوفير مساحة مفتوحة للحوار.
وقال: ” نتطلع إلى علاقة مع المؤسسات الإعلامية العالمية عنوانها جرأة في الطرح، وانفتاح في الحوار؛ علاقة بين شركاء في صناعة صورة أدق وأعمق عن دولة الإمارات، وليست بين جهة ترصد وجهة تُرصد، فنحن نؤمن بأننا نحتاج إلى نقدٍ يبني وحوارٍ يجمع، فالشراكة تبدأ بالمواجهة الصريحة، والإعلام الذي يتم بناؤه على الحوار المباشر يبقى أصدق وأطول عمراً، والهيئة لن تكون حاجزاً بين مؤسساتكم وبين الحقيقة، بل جسراً إليها.
وأضاف عبدالله آل حامد: ” نحن لا نريد من الصحفي أن يكتفي بالكتابة عن التحديات من بعيد، بل نريده شريكاً في مناقشتها وطرح الحلول لها، واجهونا بأسئلتكم، وناقشونا بملاحظاتكم، وانتقدونا بوضوح؛ فالحوار المباشر يمنحنا فرصة للفهم والتصحيح والتطوير، ويجعل التباين مدخلاً للتقدم لا حاجز أمامه، فنحن نؤسس لمرحلة عنوانها مساحة للحوار، وأفق للشفافية تخدم الحقيقة وترتقي بالمشهد الإعلامي.
وشدد على أن العلاقة بين الجهات المنظمة للقطاع والمؤسسات الإعلامية ينبغي أن تقوم على الثقة المتبادلة، وحرية طرح الأسئلة، واحترام حق الصحفي في الاستفسار والمساءلة، مؤكداً أن الشفافية لا تعني غياب الأسئلة الصعبة، بل تعني الاستعداد لمواجهتها والإجابة عنها بمسؤولية ووضوح.
وأكد رئيس الهيئة، أن دولة الإمارات قدمت نموذجاً فريداً في التعايش بين مختلف الجنسيات والأديان والثقافات، وفي تماسك مجتمعها وقدرته على مواجهة التحديات والتعلم من التجارب ومواصلة التطور، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على هذا النموذج وتعزيز مقوماته، والاستمرار في تطويره بما يرسخ قيم التعايش والتلاحم المجتمعي.
وقال عبدالله آل حامد: ” تواصل دولة الإمارات تطوير بيئتها التنظيمية والإعلامية بما يواكب التحولات السريعة التي يمر بها المشهد الإعلامي العالمي، وبتوجيهات قيادتنا الرشيدة، تمضي الهيئة الوطنية للإعلام في ترسيخ منظومة إعلامية ذات تنافسية عالمية، منفتحة ومبتكرة ومسؤولة، تعزز مكانة الدولة مركزاً إعلامياً دولياً”.
وكشف عن أن الهيئة الوطنية للإعلام تعكف على إعداد ميثاق حقوق وواجبات الصحفيين في دولة الإمارات، ليكون بمثابة إطار أخلاقي يستجيب لتحولات البيئة الإعلامية، ويصون حرية العمل الصحفي، ويعزز الثقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور دون أن يتحول إلى قيد على الممارسة الصحفية، موضحاً أن الميثاق يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الصحفي وترسيخ مبادئ الدقة والنزاهة والمسؤولية، مشدداً على أنه لا يُعد بديلاً عن القانون، وإنما هو مرجع مهني يكرس الممارسة المسؤولة ويعين المؤسسات والصحفيين على التعامل مع المواقف المعقدة وفق معايير واضحة.
بدوره، أكد الدكتور علي راشد النعيمي، أن دولة الإمارات تنظر إلى المراسلين والمؤسسات الإعلامية الدولية العاملة فيها باعتبارهم شركاء وجزءاً من مجتمعها، مشيراً إلى أهمية أن تستند تغطياتهم إلى فهم طبيعة التجربة الإماراتية وما قامت عليه من استثمار في الإنسان وترسيخ لقيم التعايش والاحترام وقبول مختلف الجنسيات والأديان والثقافات.
وأوضح علي النعيمي أن دولة الإمارات دولة فتية استطاعت، بفضل رؤية قيادتها، أن تسلك مساراً تنموياً خاصاً أتاح لأشخاص من مختلف أنحاء العالم العيش والعمل بأمان والحصول على الفرصة لتحقيق تطلعاتهم، مؤكداً أن النظر إلى الدولة من خلال أزمات المنطقة وصراعاتها، أو وضعها في الإطار نفسه مع بقية دول المنطقة من دون مراعاة خصوصية تجربتها، قد يؤدي إلى استنتاجات لا تعكس واقعها.
وأشار علي النعيمي إلى أن الإمارات تؤمن ببناء الجسور وتعزيز الحوار والاستثمار في القيم الإنسانية، وأن الاختلاف في الآراء والمواقف السياسية لا ينبغي أن يتحول إلى انقسام أو صراع، داعياً وسائل الإعلام الدولية إلى التعامل بإنصاف مع تجربة الدولة، وألا تغفل في تغطياتها ما حققته في مجالات التعايش واحترام الإنسان وبناء مجتمع يشعر أفراده بالأمان والانتماء.
وشهدت الجلسة تفاعلاً لافتاً من الحضور، حيث طرح ممثلو وسائل الإعلام الدولية المشاركون عدداً من الأسئلة تناولت محاور متنوعة، من بينها آليات عمل الهيئة الوطنية للإعلام في تنظيم القطاع الإعلامي والموضوعات المتعلقة بمستقبل القطاع الإعلامي في دولة الإمارات، وتطور البيئة التنظيمية والتشريعية، ومعايير العمل الصحفي، ومستقبل الإعلام في ظل التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب سبل مواجهة المعلومات المضللة والمحتوى الزائف وتعزيز أدوات التحقق والمصداقية.
وأشاد المشاركون من الإعلاميين الدوليين بالمكاشفة والشفافية التي اتسمت بها الجلسة، مؤكدين أن هذا النوع من اللقاءات يسهم في تعميق فهم الواقع الإماراتي، ويدعم بناء علاقة مهنية أكثر فاعلية مع الهيئة الوطنية للإعلام، تقوم على تبادل المعلومات والدقة في نقل الحقائق والاحترام المتبادل، بما يعزز جودة التغطية الإعلامية ويرسخ بيئة إعلامية أكثر نضجاً ومسؤولية.
تأتي الجلسة في إطار حرص الهيئة الوطنية للإعلام على تعزيز التواصل المؤسسي مع وسائل الإعلام الدولية، والاستماع إلى رؤاها وتحدياتها، وتطوير بيئة إعلامية تنافسية ومنفتحة ومسؤولة، تعمق الفهم المشترك للسياق الإماراتي، بما يعزز دقة التغطية الصحفية وموضوعيتها، ويرسخ مكانة دولة الإمارات وجهة رائدة وموثوقة لعمل المؤسسات الإعلامية العالمية، ويواكب في الوقت نفسه التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام، ويوفر للإعلاميين المعلومات والمعطيات التي تمكنهم من أداء رسالتهم المهنية بكفاءة واستقلالية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
اكتشاف المزيد من صحيفة في بي دبليو الشاملة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.