درة – اكابر الاحمدى:  

يرى الناقد الفني السعودي وائل سعود العتيبي أن غياب الحج عن السينما الروائية العالمية لا يعود إلى ضعف التجربة أو نقص قيمتها الدرامية، بل إلى تراكمات ثقافية وفكرية وفنية جعلت الاقتراب الإبداعي من الحج يبدو وكأنه “منطقة حساسة” أكثر من كونه مادة إنسانية قابلة للسرد، مؤكدًا أن المشكلة ليست في إمكانية تقديم الحج سينمائيًا، بل في الطريقة التي نتخيّل بها هذا التقديم عدست” دره ” اجرت حوار بين شخصين معه للحدث أكثر عن هذا

بداية يأكد العتيبي “إن هناك خمسة أسباب رئيسية أبقت الحج حبيس الإطار الوثائقي التقليدي حتى اليوم، أولها الخلط بين القداسة والتحريم الفني، إذ ترسّخ لدى كثيرين أن أي معالجة سينمائية للحج قد تُفهم بوصفها تقليلًا من جلال الشعيرة، رغم أن الفن الجاد لا يعني الإساءة بالضرورة، وأن السينما العالمية تناولت أكثر القضايا الروحية والدينية حساسية بعمق واحترام دون أن تفقد قيمتها الإنسانية.”

ويرى ” أن هيمنة الصورة التوثيقية الآمنة لعبت دورًا كبيرًا في هذا الغياب، حيث اعتادت المؤسسات الإعلامية على تقديم الحج كمشهد بصري مهيب يركّز على الحشود والتنظيم والانسيابية، بينما تتجنب الغوص في التحولات النفسية والإنسانية التي يعيشها الحاج، لأن الاقتراب من الداخل الإنساني يتطلب جرأة فنية أكبر”

ويؤكد العتيبي “أن الخيال السينمائي العربي ما يزال ضيقًا تجاه الموضوعات الروحية، موضحًا أن كثيرًا من صنّاع المحتوى يتعاملون مع الدين بصريًا إما بخطاب وعظي مباشر أو بحذر شديد، دون القدرة على تحويل التجربة الروحية إلى دراما إنسانية معاصرة وعميقة”

كما يشير “إلى أن الخوف من ردود الفعل الاجتماعية أسهم في إبعاد الحج عن السينما الروائية، إذ يخشى المنتجون والمخرجون أن يُساء فهم أي عمل روائي عن الحج، أو أن يُتهم بالمبالغة أو التوظيف التجاري أو الاقتراب غير المقبول من المقدّس، وهو ما يجعل الجميع يفضّل “السلامة” على المغامرة الفنية”

ويضيف العتبي ” أن المشكلة تكمن أيضًا في غياب المشاريع السينمائية الكبرى التي تؤمن بأن الحج ليس فقط شعيرة دينية، بل تجربة إنسانية عالمية عن التجرد، والمغفرة، والخوف، والمساواة، والانكسار، والبحث عن الذات، وهي عناصر صنعت أهم أفلام السينما العالمية.

ويفند العتيبي “المخاوف المرتبطة بتقديم الحج سينمائيًا، مؤكدًا أن احترام قدسية الحج لا يعني منعه من السرد الفني، وأن السينما ليست نقيضًا للإيمان، بل قد تكون وسيلة لفهمه إنسانيًا. كما يشدد على أن تناول الحج روائيًا لا يعني تجسيد المقدسات أو الإساءة للشعائر، بل إن العمل الفني العميق يمكن أن يعزز فهم التجربة الروحية بدل تسطيحها، وأن الخوف من الخطأ لا يجب أن يتحول إلى منع كامل للخيال”

ويرى “أن الفيلم الوثائقي، رغم أهميته، يبقى محدودًا في قدرته على نقل ما يشعر به الإنسان في تلك الرحلة، لأنه غالبًا يصف المشهد ولا يلتقط الروح، بينما تستطيع السينما الروائية أن تجعل العالم يعيش التجربة من الداخل لا أن يراها فقط من الخارج”

ويختتم العتيبي حديثه بالقول
“الحج ليس مجرد حدث ديني يُصوَّر كل عام، بل واحدة من كأعظم القصص الإنسانية غير المروية سينمائيًا… والسؤال الحقيقي ليس: هل يمكن تحويله إلى فن؟ بل لماذا تأخرنا كل هذا الوقت في اكتشاف ذلك؟”



نشكركم على قراءة الخبر ونود التنويه على أن فريق اشراق العالم قام باقتباس خبر “العتيبي: الحج أعظم قصة إنسانية غابت طويلًا عن السينما الروائية” والتعديل عليه والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر


اكتشاف المزيد من في بي دبليو الشامل

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من في بي دبليو الشامل

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

عاجل