أخبار السعودية

محليات السعودية: خالد الخضير.. قيمة محفظتنا التعليمية الوقفية مع شركائنا وصلت إلى ٤٥٠ مليون ريال لبناء سبعين مجمعاً مدرسيآ


الرياض – فهد الثنيان  

قال الوجيه خالد بن محمد الخضير رئيس مجلس أمناء جامعة اليمامة وناظر أوقاف الشيخ محمد الخضير يرحمه الله ( رئيس مجلس أهالي رياض الخبراء)، أن تركيزهم بأوقاف الخضير منصب حالياً على الاهتمام بالتعليم ،وخاصة في المراكز الطرفية للمدن لرفع جودة التعليم.

وكشف الخضير بأن أبرز المشاريع التي عكفت عليها أوقاف الخضير وركزت عليها حالياً هي بناء محفظة تعليمية وقفية بالمشاركة مع المحسنين وصلت قيمتها حالياً إلى ٤٥٠ مليون ريال بهدف بناء سبعين مجمعاً تعليمياً بالمملكة.

جاءت هذه التصريحات أثناء حلول الخضير كأحد المتحدثين الرسميين في
مؤتمر “تيدكس جامعة الملك سعود” (TEDx KSU) الذي يعتبر فعالية سنوية تنظمها عمادة شؤون الطلاب وبرنامج الشراكة الطلابية، حيث يهدف المؤتمر لاستضافة نخبة من المتحدثين الملهمين لنشر الأفكار الإبداعية التي تستحق الانتشار في مواضيع متنوعة مثل ريادة الأعمال، الابتكار، التنمية الذاتية، والتجارب الإنسانية، وهو منصة عالمية مستقلة تسعى لتبادل الخبرات وعرض قصص النجاح التي تشكل نقطة تحول في مسيرة الأفراد. وكان شعار هذا العام ” لحظة تحول”.

من مجلس القاضي إلى مجلس العلم

إستهل الخضير حديثه بقصة تُعدّ جوهر التحول في حياة والده الشيخ محمد الخضير يرحمه الله، حين كان طفلًا ببلدة النفيد بمحافظة رياض الخبراء يلاحظ اهتمام والده بضيوف المجلس، لكنه أدرك أن الاحتفاء الأكبر كان يُقدَّم لرجلٍ واحد هو “القاضي”. عندها سأل والده عن سرّ التقدير، فأجابه: “لأنه تعلّم”. تلك اللحظة – كما وصفها الخضير – كانت الشرارة الأولى التي جعلت الصبي محمد يدرك أن طريق الرفعة يمر عبر التعليم.

من تلك اللحظة تشكّلت بذرة السعي، فكانت رحلته من رياض الخبراء إلى الرياض رحلة كفاحٍ استغرقت عشرة أيام فوق شاحنة محمّلة بخشب الأثل، في سبيل طلب العلم. كانت المملكة آنذاك على أعتاب نهضةٍ شاملة، والشيخ الشاب جزء من جيلٍ آمن بأن التعلّم واجب وطني قبل أن يكون طريق رزق.

أرامكو … المدرسة الأولى

إستعاد خالد الخضير جزء من فصول السيرة، عن بدايات والده قائلاً:
“كان التعليم بالنسبة له أكبر من وظيفة، كان رسالة حياة. حتى آخر ليلةٍ في عمره، كنا نتعشى معًا وكان حديثه كله عن التعليم”.
يروي الابن أن والده عمل في شركة أرامكو في بداياتها، وهناك تعرّف على بيئة العمل المنظم، وتعلّم الإنجليزية، والتحق ببرامج التعليم المسائي حتى أصبح معلّمًا للعمال السعوديين. من هناك بدأت تجربته في التعليم المؤسسي، ومنها انتقل إلى مشروع الخرج الزراعي حيث أسس أول مدرسة ليلية في المنطقة. كانت تلك التجربة بمثابة مختبرٍ مبكر لفكرة التعليم الأهلي المنظم.

من مقاولات البناء إلى بناء الإنسان

أشار الخضير في حديثه إلى أن والده لم يكن رجل أعمالٍ تقليديًا، بل “بدأ حياته كاتبًا ومعلّمًا، وفتح أول مكتبة في الخرج”. كان يرى في الورق حبرًا للتنمية، وفي الكتاب رصيدًا يتجاوز الأرباح. وحين أسس مدارس التربية النموذجية في الرياض، لم يكن الهدف تحقيق عائدٍ تجاري، بل بناء نموذجٍ مختلفٍ في بيئةٍ كانت لا تزال مترددة في تقبّل فكرة المدارس الأهلية – وخاصة مدارس البنات.

واجه الخضير الأب تحديات مالية صعبة، لكنه تمسك بمبدئه في أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان. يقول ابنه:

“كان أبي يعتقد أن العمل الذي لا يتعبك لا يستحقك، حتى لو كان مربحًا.”

وقال الخضير بأن والده “رجل استثمر في هوية الوطن قبل أن يستثمر في مؤسساته”، معتبرًا أن تجربته تمثّل نموذجًا لرائد جمع بين التعليم الأهلي والعمل الوقفي.

وأكد أن تجربة والده لم تكن مشروعًا تجاريًا بل نموذجًا مبكرًا للاستثمار الاجتماعي في التعليم، يلتقي في جوهره مع فلسفة القطاع غير الربحي اليوم. فالمدارس التي أنشأها كانت تعيد أرباحها إلى برامجها، والوقف الذي خلّفه تحوّل إلى مؤسسة خيرية تخدم التعليم الحكومي وتدعم الموهوبين.

وأطلع الخضير الحضور على جزء من التحديات التي واجهت والده في البدايات ، ومنها عناء تأسيس المدارس وتشغيلها وما فيه من متابعات مضنية، وصعوبات في تحصيل الرسوم وتدريس الأطفال من الجنسين معًا، واستقطاب المعلمين وتأهيلهم من قبل المعلمات حيث تبلغ الإيرادات الشهرية ألف ريال بينما تجاوزت المصروفات خمسة آلاف ريال في معادلة مالية غير عادلة مالياً إطلاقاً ،ولكنها الإرادة وشغف التعليم، انتهاءً بمآزق وعثرات لدرجة جعلته يقترح التنازل عن حلمه التعليمي لصالح الحكومة لولا موقف الشيخ ناصر الراشد، ولمحورية هذه الرواية أصبح هذا المنعطف… رحلة تحول وانطلاقة في الاستثمار بقطاع التعليم ورفع جودة مخرجاته طيلة العقود الماضية.

ثقافة نشر الخير… وإطلاق المشاريع النوعية

وبهذا السياق قال الخضير أنة نلاحظ من مجريات أحداث هذه الرحلة أن الله فتح على الشيخ محمد الخضير يرحمه الله من حقول فخدم المجتمع من خلالها؛ لتشمل أعماله الخيرية والمجتمعية بناء المدارس والمراكز الحضارية وما فيها من مكتبات وقاعات محاضرات ومساجد، إضافة إلى تأهيل البنات للعمل ، وصناعة بيئة نسائية ملائمة للملتقيات والمناسبات، إضافة لإنشاء معهد للعمارة والبناء بمحافظة رياض الخبراء أفاد منه شبان كثر ومؤسسات عديدة منها تأسيس كلية تقنية على وشك الانتهاء حالياً بمحافظة رياض الخبراء مع مجمعات تعليمية متعددة، وكذالك مساعيه لتكوين جمعية زراعية في رياض الخبراء، وغيرها من صنائع المعروف والإحسان، والأجر عند الله الكريم.

وبين الخضير أن حياة والده يرحمه الله ،تجتمع فيها، ثقافة التساؤل الظاهرة في حياته إبان الصبا والشباب وبعد الرشد، واستشراف المستقبل، ومقابلة القدر بالقدر، واقتناص الفرص المتاحة أو صناعتها، مع يقينه الراسخ بأن قيمة الحياة تتعاظم بالتعليم ونفع الآخرين، ولذلك ختم الشيخ محمد الخضير سيرته في كتابه ليقول بوضوح: إن السعادة ليست في كنز المال بل بالعطاء وراحة البال، ويكمل مخاطبًا القارئ: إني أعلم أن زماني غير زمانك، وأحوالي غير أحوالك، بيد أن الطبيعة البشرية واحدة، والسنن الإلهية ثابتة، ومن أبصر وتبصر نال بعد توفيق الله ما يريده وزيادة.

الخضير: وصية والدي بآخر أيام حياته كانت التركيز على التعليم

وبهذا السياق أكد الوجيه خالد الخضير أن أوقاف الشيخ محمد الخضير يرحمه الله منصب اهتمامها حالياً على الاستثمار بالتعليم ، نتيجة وصية والده الشيخ محمد الخضير يرحمه الله حتى آخر يوم بحياته بضرورة الاهتمام والتركيز على دعم التعليم لأنه يرى أن التعليم يبني الأمم. ،وأن التعليم رحلة مستمرة ومثرية! يفتح الشغف بالتعلم آفاقاً لا حصر لها لتطوير المهارات وبناء المستقبل .. ويقول الخضير أن والده رحمه الله أدرك مبكراً أن التعليم هو المحرك الأساسي لتطور الأمم وبناء الفرد؛ فهو يزود الإنسان بالمعارف والمهارات اللازمة للنجاح المهني، ويعزز قدراته على التفكير والرقي الحضاري، مما يجعله عنصراً فاعلاً ومؤثراً يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي والارتقاء بالمجتمع، لذالك فقد كرس الشيخ محمد الخضير حياته في نشر التعليم وفي دعم هذه الرسالة النبيلة التي كانت قضيتة الأولى.

أوقاف الخضير تملك ثلاثون بالمئة من أسهم الشركة الوطنية للتربية والتعليم

أوضح خالد الخضير للحضور أن الأوقاف والتعليم قطاعات مهمان لدى أسرة الخضير منذ أكثر من ثمانية عقود، لذالك فأن أوقاف الشيخ محمد الخضير يرحمه الله تملك ثلاثون بالمئة من أسهم الشركة الوطنية للتربية والتعليم التي تعتبر أكبر الشركات التعليمية في الشرق الأوسط.. وهذا ما جعل المال يتضاعف في هذا الكيان خلال السنوات الأخيرة وذالك بجمع العطاء والاستثمار في كيان موحد وهي رسالة سامية نبيلة.حيث تستوعب مكونات الشركة خمسين ألف طالب وطالبة وخمسة آلاف معلم ومعلمة في جميع التخصصات.

نفتخر بتأسيس مدرسة عالمية للموهبين برياض الخبراء ينافس طلابها نظرائهم بوادي السيليكون في أمريكا

كشف الخضير أنه كناظر لأوقاف الشيخ محمد الخضير يرحمه الله ، يفتخر بتأسيس مجمعين تعليميين للموهوبين للبنين والبنات بمحافظة رياض الخبراء يستوعب ١٢٠ طالب و١٢٠ طالبه ، بالشراكة مع وزارة التعليم، وهي مدرسة نوعية تعتمد أسلوب “التعليم بالمشروعات” وتستهدف الطلاب الموهوبين من الجنسين، لتكون نموذجًا سعوديًا متفردًا يجمع بين الجودة الأكاديمية والمسؤولية الاجتماعية ،حيث تعتمد الدراسة فيهما على نماذج تقنية دولية متطورة بالتعليم بدء بالاهتمام بالطلاب من خلال استخدام وسائل التعليم الذكية المتطورة، إلى تطوير قدرات المعلمين والمعلمات والطلاب الذين تم اختيارهم بعناية في وقت وأحد. وتم التعاقد مع أشهر الشركات العالمية التعليمية في أمريكا ،بغية تحقيق الهدف المنشود لتحسين جودة مخرجات التعليم ليتسنى لهؤلاء الطلاب والطالبات الالتحاق مستقبلاً بافضل جامعات العالم وهو هدفنا الرئيسي من تأسيس هذه المجمعات التعليمية الحضاريه العالمية بمناهج دولية متطورةهو أن ينافس طلابنا نظرائهم في العالم بما فيهم طلاب وادي السيليكون في أمريكا… وكان هذا السرد من قبل خالد الخضير قد لاقى إعجاب الحضور عندما إختتم الخضير هذه الجزئية بقوله …”التعليم النوعي ليس حكرًا على العواصم والمدن الكبرى، وأن محافظة صغيرة يمكن أن تحتضن نموذجًا تعليميًا عالمي المعايير إذا توافرت رؤية وقفية جادة وشراكات واعية”.

الخضير يشيد بانضمام رياض الخبراء لشبكة اليونسكو لمدن التعلّم

من جهته أشاد الوجيه خالد الخضير بانضمام محافظة رياض الخبراء رسميًا إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلّم، ضمن قائمة المدن السعودية المعتمدة التي أصبحت تُمثّل حضورًا متقدّمًا للمملكة في المنظمات الدولية المعنية بالتنمية البشرية والتعليم المستدام.

وأكد أن هذا الإنجاز يعكس ما تحظى به المحافظة من دعم القيادة الرشيدة -أيدها الله- في الارتقاء بالتعليم والتنمية المجتمعية، مشيرًا إلى أن انضمام رياض الخبراء يُجسّد نجاح الجهود المبذولة لتعزيز مفهوم التعلّم مدى الحياة، وتمكين المبادرات الهادفة إلى بناء مجتمع معرفي متطور.

وأفاد الخضير أن هذا الاعتماد الدولي يُمثل خطوة مهمة نحو تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير الإنسان، وتوسيع برامج التعلم، ورفع جودة المبادرات التعليمية والتدريبية، منوهًا بتكامل الأدوار بين الجهات التعليمية والتنموية في المحافظة، متطلعًا إلى مزيد من المنجزات النوعية التي تعزز حضور المنطقة على المستويين المحلي والدولي.

الوقف شريك لا بديل… هندسة العلاقة مع الدولة

من النقاط اللافتة في حديث الخضير الذي شد الحضور الكبير ،تأكيده على أن الوقف: ليس بديلًا عن الدولة،ولا منافسًا لها،بل شريك يسد فجوات، ويختبر نماذج جديدة، ويدعم التنفيذ في الميدان.

ويتضح ذلك جلياً من خلال عمل أوقاف محمد الخضير على الشراكة مع وزارة التعليم.والتعاون مع مؤسسة موهبة.والتنسيق مع جهات تعليمية أخرى.

هذا النهج ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية التي تتبنّاها كبرى الجامعات ومراكز الفكر، حيث أن
القطاع الحكومي يرسم الإطار، والقطاع الوقفي والأهلي يضيف المرونة والابتكار والسرعة.

تجربة ثرية .. ورحلة سلاحها التعليم والإرادة

وفي نهاية حديثه قال الوجيه خالد الخضير…” من أراد أن يستثمر في التعليم، فليكن تعليمه نوعيًا، فالدولة قدّمت الأفضل في التعليم العام، ودورنا أن نكمل البناء بالجودة والتميز”.

وفي نهاية الجلسة لخص الحضور تجربة الشيخ محمد الخضير يرحمه الله بأنها ليست رحلة عادية، بل رحلة وطنٍ بين جيلٍ حمل الأثل على كتفه وجيلٍ يحمل الحاسوب في يده، وبينهما رسالة واحدة: أن العلم هو الطريق الأطول لكنه الأجمل.

تؤكد هذه التجربة أن التعليم الأهلي والوقف المعرفي ليسا بديلين عن العمل الخيري، بل أحد أرقى صوره وأكثرها استدامة. وأن إرث الشيخ محمد الخضير وأسرته يقدم درسًا خالدًا لكل مؤسسة غير ربحية.

وأما الإنجاز العظيم لا يولد من رأس المال، بل من رأسٍ مفعم بالإيمان بأن التعليم هو أعظم الصدقات الجارية.

خالد الخضير في شرحه السلس وضع أمام الحضور “الأوقاف التعليمية” تحت المجهر، لا بوصفها مصدر تمويل فقط، بل كأداة استراتيجية لصناعة الاستدامة ودعم التنمية.



نشكركم على قراءة الخبر ونود التنويه على أن فريق اشراق العالم قام باقتباس خبر “خالد الخضير.. قيمة محفظتنا التعليمية الوقفية مع شركائنا وصلت إلى ٤٥٠ مليون ريال لبناء سبعين مجمعاً مدرسيآ” والتعديل عليه والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى