درة _ حاوره – حمود الصهيبي :
“من قيادة ملف الاستقدام في المنطقة الشرقية إلى إدارة مطعم يأخذك في رحلة بين المطبخ الإيطالي ونار المشاوي العربية.. حسين المطيري، رجل أعمال لا يؤمن بالصناديق المغلفة. بدأ رحلته التجارية بخسارة مدوية، ليحولها اليوم إلى إمبراطورية صغيرة تمتد من مكاتب الاستقدام وقاعات الأفراح إلى مطعم ‘نينار’ الذي أحدث ضجة في أروقة الخبر. في هذا اللقاء، يفتح المطيري – وهو رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام بالشرقية – أبواب مطعمه، ليكشف لنا عن الوصفة السرية التي جمعت بين البيتزا الإيطالية والمأكولات العربية، حدثنا عن التحديات التي واجهها في الجمع بين ثلاث قبعات: صاحب عمل، مستثمر، وناقد حاد لسياسات قطاع الاستقدام.”
بدأت رحلتك التجارية من الصفر عام 1415هـ بمبلغ 300 ألف ريال، وخسرت معظمه في مشروع لم ينجح. كيف كانت نقطة التحول التي جعلتك تعيد حساب أخطائك وتشق طريق النجاح؟
البداية كانت من الصفر عام 1991م، بمبلغ 300 ألف ريال، وخسرت بالفعل معظمه في مشروع لم ينجح. نقطة التحول الحقيقية كانت عندما أدركت أن النجاح لا يأتي بالحظ، بل بالتخطيط ودراسة السوق وفهم احتياجاته. عُدت إلى الوراء، حللت أخطائي، وبدأت من جديد بخطوات مدروسة. تعلمت أن الفشل ليس نهاية الطريق، بل محطة ضرورية لكل من يريد النجاح الحقيقي.
تشمل أنشطتك التجارية اليوم قطاعات متباينة: مقاولات عامة، معدات، استقدام، وقاعات أفراح. ما هي فلسفتك في إدارة هذا التنوع، وكيف توفق بين احتياجات وإدارة هذه القطاعات المختلفة؟
أؤمن أن توزيع الاستثمارات على قطاعات متعددة يخلق توازنًا ماليًا ويحمي من تقلبات السوق، المفتاح هو وجود فرق إدارية متخصصة لكل قطاع، ووضع أنظمة واضحة للرقابة والمتابعة. كما أحرص على أن تكون هذه القطاعات مكملة لبعضها، لا متنافسة، مع التركيز على الجودة في كل مجال.
تمتلك “مكتب المستقدم للاستقدام” و”شركة الأوركيده للمقاولات” و”قاعات الأوركيده”. أي من هذه المشاريع تراها الأكثر تحدياً والأكثر إرضاءً لك شخصياً؟
برأيي، قطاع المقاولات هو الأكثر تحديًا، بسبب تعقيداته الفنية والتزاماته الزمنية والمالية. أما من حيث الإرضاء الشخصي، فجميع المشاريع تحمل بصمتي، لكن «قاعات الأوركيده» تحظى بمكانة خاصة لأنها ترتبط بلحظات الفرح والمناسبات السعيدة للناس.
ما هي القصة الكامنة وراء اسم “نينار”، وكيف جاءتك فكرة إنشاء مطعم بهذا التوجه الذي يمزج بين المأكولات الإيطالية والمشويات؟ حدثنا عن تجربتك في قطاع المطاعم وكيف ترى مستقبلها في المنطقة الشرقية؟
اسم «نينار» مستوحى من أجواء البحر المتوسط، ويعكس فكرة المزج بين دفء النار ونضارة الطبيعة. الفكرة جاءت من رغبتي في تقديم تجربة طعام مختلفة، تجمع بين أشهر المطبخين الإيطالي والعربي/التركي، وتُقدمهما بجودة عالية وأسعار منافسة. قطاع المطاعم واعد جدًا في المنطقة الشرقية، لكنه يحتاج إلى التزام بالجودة والتميز للاستمرار والمنافسة.
كيف تنظر إلى المنافسة في سوق المطاعم بالمنطقة الشرقية، وما هي استراتيجيتك التي تجعل من “نينار” وجهة مختلفة للعملاء؟
المنافسة في سوق المطاعم شرسة بلا شك، ولكن استراتيجيتنا تركز على أربعة عناصر رئيسية: الجودة العالية الثابتة، الأسعار المناسبة، الخدمة السريعة والودية، والجو العام المريح. نعمل أيضًا على تطوير القائمة باستمرار، ونستمع لملاحظات العملاء لتحسين التجربة. سر تميز «نينار» أنه يقدم مزيجًا فريدًا لا تجده في مكان آخر، إضافة إلى التزامنا بالمكونات الطازجة والوصفات المبتكرة.
بصفتك رئيسًا للجنة الوطنية لمكاتب الاستقدام بالمنطقة الشرقية وعضوًا فيها، ما هي رؤيتك لتطوير هذا القطاع الحيوي، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة مثل “رؤية 2030″؟
قطاع الاستقدام حيوي لاقتصادنا ومجتمعنا. رؤيتي تقوم على عدة محاور: تعزيز الشفافية، تحسين حماية حقوق جميع الأطراف (العامل، صاحب العمل، المكتب)، وتطوير برامج التدريب والتأهيل للعمالة قبل وصولها. في ظل رؤية 2030، يجب أن نواكب التغيرات الاقتصادية والاجتماعية بتطوير الأنظمة واللوائح، مع الاستفادة من التكنولوجيا لتسهيل الإجراءات وتقليل التكاليف.
لطالما تحدثت عن تحديات قطاع الاستقدام، مثل انتشار السوق السوداء وتأثير القرارات المفاجئة. ما هي الحلول الجذرية التي ترى أنها قادرة على تنظيم السوق وحماية حقوق كل من مكاتب الاستقدام والعملاء على حد سواء؟
انتشار السوق السوداء وتأثير القرارات المفاجئة أبرز التحديات التي تواجهنا. الحلول الجذرية تتضمن: تطبيق العقوبات الرادعة بحق المتلاعبين، رقمنة كامل الإجراءات لضمان الشفافية، إنشاء منصة موحدة لتسجيل العقود ومراقبتها، وتطوير برامج توعوية للعملاء بمخاطر التعامل مع السوق السوداء. كما يجب أن تكون القرارات المنظمة للقطاع مدروسة ومتشاورًا بشأنها مع المعنيين لضمان فعاليتها.
سبق أن حذرت من خطورة فتح الاستثمار الأجنبي في نشاط الاستقدام، مؤكداً أنه “سيسيطر على تصدير العمالة في بلده” ويهدد آلاف المكاتب المحلية. مع تطبيق نظام “مساند”، هل ما زلت عند رأيك هذا، أم أن التجربة أثبتت جدوى مشاركة القطاع الخاص؟
موقفي اليوم هو نفسه في الماضي: أؤيد أي نظام يحفظ حقوق جميع الأطراف ويطور القطاع. برنامج «مساند» حقق تقدمًا ملحوظًا في هذا الاتجاه، خاصة فيما يتعلق بحفظ الحقوق وتوثيق العقود. أما بالنسبة للاستثمار الأجنبي، فلا زلت أرى ضرورة تنظيمه بعناية فائقة لحماية المكاتب الوطنية والعاملين السعوديين، مع ضمان تكافؤ الفرص. التجربة مع «مساند» أثبتت جدوى الشراكة مع القطاع الخاص في التطوير والرقابة، لكن فتح المجال للاستثمار الأجنبي بالكامل يحتاج إلى دراسات أعمق.
سبق لك الترشح لعضوية الغرفة التجارية، وأن صوّت نفسك كمرشح يمثل صوت محافظة الخفجي وتجارها، هل تفكر في خوض تجربة انتخابية جديدة في المستقبل القريب، وما هي أهدافك حينها؟
الترشح لعضوية الغرفة التجارية كان تجربة ثرية. هدفي كان تمثيل صوت تجار الخفجي ومنطقتنا، والعمل على تطوير بيئة الأعمال. الانتخاب بالنسبة لي وسيلة لخدمة المجتمع ودعم الاقتصاد، لكن انشغالاتي الحالية تدفعني للتركيز على مسؤولياتي الحالية بدلاً من التفرغ لأي منصب انتخابي جديد في المستقبل القريب.

نشكركم على قراءة الخبر ونود التنويه على أن فريق اشراق العالم قام باقتباس خبر “رجل الأعمال حسين بن عبد الله المطيري” والتعديل عليه والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر
اكتشاف المزيد من في بي دبليو الشامل
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
